وقال ابن نمير الثقفيّ:
أشاقتك الظعائن يوم بانوا ... بذي الزيّ الجميل من الاثاث
ظعائن أسلكت نقب [1] المنقّى ... تحث إذا ونت أي احتثاث
كأنّ على الظعائن يوم بانوا ... نعاجا ترتعي بقل البراث [2]
يهيّجني الحمام إذا تغنّى ... كما سجع النوائح بالمراثي
قوله: الظعائن واحدتها ظعينة، وإنما قيل لها ظعينة، وهم يريدون مظعونا بها، كقولك قتيل في معنى مقتول، ثم استعمل هذا وكثر حتى قيل للمرأة المقيمة ظعينة. وقوله: بذي الزيّ الجميل من الاثاث، هي الرواية الصحيحة، وقد قيل بذي الريّ الجميل واستهواهم إليه قول الله جل ثناؤه:
{هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثًا وَرِءْيًا} [3] ، فالأثاث متاع البيت، والريّ ما ظهر من الزينة.
وإنما أخذ من قولك: رأيت، فالريّ غير الأثاث والزيّ من الأثاث، فمن ههنا غلطوا. وقوله: أسلكت نقب المنقى، فالمنقى موضع بعينه، والنقب الطريق في الجبل، والخلّ الطريق في الرمل، فإن اتسع الطريق في الجبل وعلا، فهو ثنيّة. قال ابن الأيهم التغلبيّ:
وتراهنّ شزّبا [4] كالسعالي ... يتطلّعن من ثنايا النقاب
وقوله: نعاجا ترتعي بقل البراث، فالنعجة عند العرب البقرة الوحشية، وحكم البقرة عندهم حكم الضائنة، وحكم الظبية عندهم حكم الماعزة، والعرب تكني بالنعجة عن المرأة، وبالشاة.
(1) النقب: بالفتح الطريق في الجبل ونحوه.
(2) البراث: جمع برث وهو أسهل الأرض وأحسنها.
(3) سورة مريم: الاية 74.
(4) الشزب: الضامرات من النوق.