فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 949

حتى استمرّت على شزر مريرته ... مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا

فقام إليه رجل، فقال: أصلح الله الأمير، والله لكأني أسمع الساعة قطريا، وهو يقول المهلّب كما قال لقيط الأيادي، ثم أنشد هذا الشعر، فسرّ الحجاج حتى امتلأ سرورا.

قوله نفّل، أي أقسم بينهم. والنفل العطية التي تفضل. كذا كان الأصل، وإنما تفضل الله عز وجل بالغنائم على عباده، قال لبيد:

إن تقوى ربنا خير نفل ... (وبإذن الله ريث وعجل)

وقال جل جلاله: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفََالِ} [1] ويقال نفّلتك كذا وكذا أي أعطيتك. ثم صار النفل لازما واجبا. وقول الإياديّ رحب الذراع، فالرحب الواسع، وإنما هذا مثل يريد واسع الصدر، متباعد ما بين المنكبين والذارعين، وليس المعنى على تباعد الخلق، ولكن على سهولة الأمر عليه، قال الشاعر:

رحيب الذراع بالتي لا تشينه ... وإن قيلت العوراء [2] ضاق بها ذرعا

وكذلك قوله جل وعز: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [3] . وقوله مضطلعا إنما هو مفتعل من الضليع، وهو الشديد يريد أنه قويّ على أمر الحرب مستقل بها، وقوله: يكون متبعا طورا ومتبعا أي قد اتّبع الناس، فعلم ما يصلح الرئيس، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قد ألنا وإيل علينا، أي قد أصلحنا أمور الناس وأصلحت أمورنا. وقوله على شزر مريرته فهذا مثل يقال شزرت الحبل، إذا كررت فتله بعد استحكامه راجعا عليه والمريرة الجبل،

(1) سورة الأنفال: الاية 1.

(2) ضاق بها ذرعا: ضيق الذرع قصرها كما أن سعتها معناه طولها.

(3) سورة الأنعام: الاية 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت