الله الصريمي وهو البرك فإنه ضرب معاوية مصلّيا فأصاب مأكمته [1] وكان معاوية عظيم الأوراك، فقطع منه عرقا يقال عرق النكاح، فلم يولد لمعاوية بعد ذلك ولد، فلما أخذ قال: الإنسان والبشارة قتل عليّ في هذه الصّبيحة. فاستؤني به حتى جاء الخبر، فقطع معاوية يده ورجله، فأقام بالبصرة فبلغ زيادا أنه قد ولد له فقال: أيولد له وأمير المؤمنين لا يولد له، فقتله. هذا أحد الخبرين ويروى أن معاوية قطع يديه ورجليه وأمر باتخاذ المقصورة [2] فقيل لابن عباس بعد ذلك: ما تأويل المقصورة؟ فقال: يخافون أن يبهظهم [3] الناس. وأما زاذويه فإنه أرصد [4] لعمرو واشتكى عمرو بطنه فلم يخرج للصلاة وخرج خارجة، وهو رجل من بني سهم بن عمرو بن هصيص رهط عمرو بن العاص فضربه زاذويه فقتله. فلما دخل به على عمرو فراهم يخاطبونه بالإمرة قال أو ما قتلت عمرا؟ قيل: لا إنما قتلت خارجة فقال: أردت عمرا والله أراد خارجة.
وقال أبو زبيد الطائيّ يرثي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
إنّ الكرام على ما كان من خلق ... رهط امرىء خاره للدين مختار
طبّ بصير [5] بأضعان الرجال ولم ... يعدل بخبر رسول الله أخبار
وقطرة قطرت إذ حان موعدها ... وكلّ شيء له وقت ومقدار
حتى تنصّلها في مسجد طهر ... على إمام هدى إن معشر جاروا
حمّت ليدخل جنّات أبو حسن ... وأوجبت بعده للقاتل النار
(1) أصاب مأكمته: هي لحمة على رأس الورك وهما اثنتان.
(2) المقصورة: الدار الواسعة المحصنة أو هي أصغر من الدار ولا يدخلها إلا صاحبها.
(3) يبهظهم الناس: يأخذوا بأذقانهم ولحاهم يعني بهذا معاوية وغيره ممن اتخذوا المقاصير خوفا على أنفسهم من الناس.
(4) أرصد لعمرو: أي أعد نفسه له وجلس على طريقه مترقبا خروجه.
(5) الطب بالفتح الحادق الماهر في علمه الذي لا يضع قدمه إلّا حيث يبصر.