محمد ادفعه إليّ اشف نفسي منه. فاختلفوا في قتله فقال قوم أحمى له ميلين وكحله بهما فجعل يقول. إنك يا ابن أخي لتكحل عمّك بملمولين مضاضين [1] ، وقال قوم: بل قطع يديه ورجليه، وقال قوم بل قطع رجليه وهو في ذلك يذكر الله عز وجل، ثم عمد إلى لسانه فشق ذلك عليه فقيل له لم تجزع من قطع يديك ورجليك ونراك قد جزعت من قطع لسانك! فقال: نعم أحببت أن لا يزال فمي يذكر الله رطبا. ثم قتله. ويروى: أن عليا رضي الله عنه أتي بابن ملجم وقيل له، إن قد سمعنا من هذا كلاما فلا تأمن قتله لك فقال: ما أصنع به؟ ثم قال عليّ رضوان الله عليه.
اشدد حيازيمك [2] للموت ... فإن الموت لاقيكا [3]
ولا تجزع من الموت ... إذا حلّ بواديكا
والشعر إنما يصح بأن تحذف أشدد فتقول:
حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيكا
ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى. ولا يعتدون به في الوزن ويحذفون من الوزن علما بأن المخاطب يعلم ما يريدونه. فهو إذا قال حيازيمك للموت فقد أضمر اشدد فأظهره ولم يعتد به. قال وحدثني أبو عثمان المازني قال فصحاء العرب ينشدون كثيرا:
لسعد بن الضباب إذا غدا ... أحبّ إلينا منك فافرس [4] حمر [5]
وإنما الشعر: (لعمري لسعد بن الضباب إذا غدا) . وأما الحجاج بن عبد
(1) مضاضين: مؤلمين أشد الالم.
(2) أبيات لعلي.
(3) الحيازيم: جمع حيزوم وهو الصدار أو وسطه وهذا الكلام كناية عن التشمير للأمر والاستعداد له.
(4) فأفرس: للمخاطب يا فم الفرس.
(5) الحمر: بكسر الميم من قولهم حمر الفرس كتعب تغيرت رائحة فمه.