فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 949

جعفر ومحمد فقال: كيف إحمادك جوارهما يا أبا صفوان؟ فقال:

أبو مالك جار لها وابن برثن ... فيا لك جاري ذلّة وصغار

(ش قوله أبو مالك صوابه أبو نافع وهو مولى لعبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه) ، فأعرض عنه سليمان، وكان سليمان من أحلم الناس وأكرمهم، وهو في الوقت الذي أعرض فيه عنه والي البصرة وعمّ الخليفة المنصور. والشعر الذي تمثّل به خالد ليزيد بن مفرّغ الحميريّ قال:

سقى الله دارا لي وأرضا تركتها ... إلى جنب داري معقل بن يسار

أبو مالك جار لها وابن برثن ... فيالك جاري ذلّة وصغار

وكان الحسن يقول: لسان العاقل من وراء قلبه، فإن عرض له القول نظر فإن كان له أن يقول، قال. وإن كان عليه القول أمسك. ولسان الأحمق أمام قلبه، فإذا عرض عليه القول قال، كان عليه أو له. وخالد لم يكن يقول الشعر، ويروى أنه وعد الفرزدق شيئا فأخره عنه، وكان خالد أحد البخلاء فمر به الفرزدق فهدّده فأمسك عنه حتى جاز الفرزدق ثم أقبل على أصحابه فقال:

إن هذا قد جعل إحدى يديه سطحا [1] وملأ الاخرى سلحا [2] . وقال إن عمرتم سطحي وإلا نضحتكم بسلحي. وقال إياس بن معاوية المزنيّ أبو واثلة [3] : وكان أحد العقلاء الدهاة الفضلاء لخالد: لا ينبغي أن نجتمع في مجلس. فقال له خالد: وكيف يا أبا واثلة؟ فقال: لأنك لا تحب أن تسكت وأنا لا أحب أن أسمع.

وخاصم إلى إياس رجل رجلا في دين، وهو قاضي البصرة، فطلب منه

(1) سطحا: أي منبسطة للسؤال.

(2) السلح: النجو وهو مجاز عن توازع شعره.

(3) أبو واثلة: كنية أياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت