أي من كان له حظ في دنياه لم يدفع ذلك عنه ما يريد الله به، ولو قال قائل:
ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ يريد الاجتهاد لكان وجها. وقوله: سنى برق غار، والسنى من الضياء مقصور. قال الله جل وعز: {يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ} [1] والسناه من المجد ممدود، وقال الشاعر:
وهم قوم كرام الحيّ طرّا ... لهم خول [2] إذا ذكر السناء
وضربه الحسن ههنا مثلا وجمع الرّعد فقال رعاد كقولك كلب وكلاب وكعب وكعاب. وقوله بماضي الظّبى، ظبة كل شيء حدّه، يقال: وخزه بظبة السيف يراد بذلك حدّ طرفه. وقوله أزهاه طول نجاد، النجاد حمائل السيف، وأزهاه رفعه وأعلاه. والرجل يمدح بالطول فلذلك يذكر طول حمائله. قال مروان بن أبي حفصة يمدح المهديّ.
قصرت حمائله عليه فقلّصت [3] ... ولقد تأنّق فينها فأطالها
وقال الحسن بن هانىء يمدح محمدا الأمين:
سبط البنان [4] إذا احتبى بنجاده ... غمر الجماجم [5] والسماط [6] قيام
وقال جرير للفرزدق:
تعالوا ففاتونا ففي الحكم مقنع [7] ... إلى الغرّ من أهل البطاح [8] الأكارم
(1) سورة النور: الاية رقم 43.
(2) الخول: محركا ما أعطاك الله من النعم.
(3) قلصت: أي ارتفعت عن موضعها ولم تصل إليه.
(4) سبط البنان: كناية عن السخاء والكرم.
(5) غمر الجماجم: أي كان فوق كل من كان معه.
(6) السماط: الجماعة من الناس.
(7) مقنع: بالفتح أي رضي يضع به.
(8) البطاح: بالكسر جمع أبطح وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى.