فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 949

كفارا! فقال ذلك لهم، فقبلوه منه، فرجع إلى منزله وعزم أن يبايع المقعطر العبديّ فكرهه القوم وأبوه، فقال له صالح بن مخراق عنه وعن اقوم: ابغ لنا غير المقعطر، فقال قطري: أرى طول العهد قد غيّركم وأنتم بصدد عدوكم، فاتقوا الله وأقبلوا على شأنكم، واستعدّوا للقاء القوم، فقال له صالح بن مخراق: إن الناس قبلنا ساموا عثمان بن عفان أن يعزل عنهم سعيد بن العاصي، ففعل، ويجب على الإمام أن يعفي الرعية مما كرهت فأبى قطري أن يعزله، فقال له القوم: إنا خلعناك وولّينا عبد ربّه الصغير. فانفصل إلى عبد ربه أكثر من الشطر وجلّهم من الموالي والعجم، وكان هناك منهم ثمانية الاف، وهم القرّاء. ثم ندم صالح بن مخراق، فقال القطري: هذه نفحة من نفحات الشيطان فأعفنا من المقعطر وسر بنا إلى عدوّك، فأبى قطريّ إلا المقعطر، فحمل فتى من العرب على صالح بن مخراق فطعنه فأنفذه وأجرّه الرمح فقتله، ومعنى أجرّه الرمح طعنه وترك الرمح فيه، قال عنترة:

واخر منهم أجررت رمحي ... وفي البجليّ معبلة [1] وقيع [2]

فنشبت الحرب بينهم، فتهايجوا ثم انحاز كلّ قوم إلى صاحبهم، فلما كان الغد اجتمعوا فاقتتلوا قتالا شديدا، فأجلت الحرب عن ألفي قتيل. فلما كان الغد باكروهم القتال، فلم ينتصف النهار حتى أخرجت العجم العرب من المدينة، وأقام عبد ربه بها وصار قطري خارجا من مدينة جيرفت بإزائهم، فقال له عبيدة: يا أمير المؤمنين، إن أقمت لم امن هذه العبيد عليك إلا أن تخندق، فخندق على باب المدينة، وجعل يناوشهم.

رسول الحجاج للمهلّب

وارتحل المهلب فكان منهم على ليلة، ورسول الحجاج معه يستحثه، فقال له: أصلح الله الأمير عاجلهم قبل أن يصطلحوا، فقال المهلّب: إنهم

(1) المعبلة: بكسر الميم، نصل طويل عريض يجعل في السهم.

(2) الوقيع: المحدد بالميقعة وهي المطرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت