فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 949

فهو بمنزلة ما ذكر في اللفظ ولا يجوز مررت زيدا وأنت تريد مررت بزيد لأنه لا يتعدّى إلا بحرف جر وذلك أنه فعل الفاعل في نفسه وليس فيه دليل على المفعول وليس هذا بمنزلة ما يتعدّى إلى مفعولين فيتعدّى إلى أحدهما بحرف جرّ وإلى الاخر بنفسه لأن قولك: اخترت الرجال زيدا قد علم بذكرك زيدا، أن حرف الجر محذوف من الأوّل. فأما قول الشاعر وهو جرير وإنشاد أهل الكوفة له وهو قوله:

تمرّون الديار ولم تعوجوا [1] ... كلامكم عليّ إذا حرام

ورواية بعضهم له أتمضون الديار، فليسا بشيء لما ذكرت لك والسماع الصحيح والقياس المطّرد لا تعترض عليه الرواية الشاذة.

أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد قال: قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: مررتم بالدّيار ولم تعوجوا، فهذا يدلّك على أن الرواية مغيّرة، فأما قولهم أقمت ثلاثا ما أذوقهن طعاما ولا شرابا وقول الراجز:

قد صبّحت صبّحها السّلام ... بكبد خالطها سنام

في ساعة يحبّها الطعام

يريد في ساعة يحبّ فيها الطعام، وكذلك الأول معناه: ما أذوق فيهنّ فليس هذا عندي من باب قوله جلّ وعلا: {وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ} [2] إلا في الحذف فقط وذلك أن ضمير الظرف تجعله العرب مفعولا على السّعة كقولهم: يوم الجمعة سرته، ومكانكم قمته، وشهر رمضان صمته، فهذا يشبّه في السعة بقولك: زيد ضربته وما أشبهه فهذا بيّن).

قال أبو العباس: ومما يستحسن ويستجاد قول أعرابي من بني سعد بن

(1) تعوجوا: تقفوا.

(2) سورة الأعراف الاية 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت