فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 949

زيد مناة بن تميم وكان مملكا، فنزل به أضياف فقام إلى الرحى فطحن لهم فمرّت به زوجته في نسوة فقالت لهنّ. أهذا بعلي، فأعلم بذلك فقال: (قال أبو الحسن أخبرنا به عن أبي محلّم له يعني السعديّ) :

تقول وصكّت [1] صدرها بيمينها ... أبعلي [2] هذا بالرحى المتقاعس

فقلت لها ولا تعجبي وتبيّني [3] ... بلائي [4] إذا التفّت علي الفوارس

ألست أردّ القرن يركب ردعه [5] ... وفيه سنان ذو غرارين يابس [6]

إذا هاب أقوام تجشّمت [7] هول [8] ما ... يهاب حميّاه الألدّ المداعس

لعمر أبيك الخير إني لخادم ... لضيفي وإني إن ركبت لفارس

قوله المتقاعس إنما هو الذي يخرج صدره ويدخل ظهره، ويقال: عزّة قعساء، وإنما هذا مثل أي لا تضع ظهرها إلى الأرض، وقوله: بالرحى المتقاعس لو أراد الذي يتقاعس بالرحى لم يجز لأن قوله بالرحى من صلة الذي، والصلة من تمام الموصول فلو قدمها قبله لكان لحنا وخطأ فاحشا وكان كمن جعل اخر الاسم قبل أوله، ولكنه جعل المتقاعس اسما على وجهه وجعل قوله بالرحى تبيينا بمنزلة لك التي تقع بعد قولك سقيا، وبمنزلة بك التي تقع بعد مرحبا فإن قدّمتها قبل سقيا ومرحبا فذلك جيّد بالغ، نقول: بك مرحبا وأهلا ونقول: لك حمدا ولزيد سقيا، فأما قول الله عزّ وجل: {وَأَنَا}

(1) صكت صدرها: ضربته ضربا شديدا.

(2) أبعلي هذا الهمزة للتعجب يقول لما رأتني أطحن الدقيق بالرحى ضربت صدرها بيمينها ضربا شديدا وتعجبت من ذلك وأنكرته عليّ.

(3) تبيني: أعرفي اتوضحي.

(4) بلائي: يأسي. يقول لها لا تعجبي مما ترين وإسألي عن قومي ويأسي عند التمام الحرب والتفات الفوارس بي، وهنا فخر.

(5) ركب ردعه أي خرج لوجهه على دمه.

(6) يابس: صلب. قوي.

(7) تجشمت: تكلفته على مشقة.

(8) الهول: المخافة من الأمر لا يدري ما هجم عليه منه يقول إذا اشتد البأس وهاب الناس الحرب، تكلفت هولها على مشقة وتعب في حين أن الشجاع القوي ينفر ويخاف منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت