فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 949

{عَلى ََ ذََلِكُمْ مِنَ الشََّاهِدِينَ} [1] وكذلك: وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فيكون تفسيره على وجهين أحدهما [2] أن يكون وأنا ناصح لكما وأنا شاهد على ذلكم، ثم جعل من الشاهدين ولمن الناصحين تفسيرا لشاهد وناصح، ويكون على ما فسرنا يراد به التبيين فلا يدخل في الصلة ويكون على مذهب المازني، وقال أبو العباس وهو الذي اختار على أن الألف واللام للتعريف لا على معنى الذي: ألا ترى أنك تقول نعم القائم زيد ولا يجوز نعم الذي قام زيد فإنما هو بمنزلة قولك نعم الرجل زيد، وهذا الذي شرحناه متصل في هذا الباب كلّه مطّرد على القياس، وقوله: ألست أردّ القرن يركب ردعه، فإنما اشتقاقه من السهم، يقال: ارتدع السهم إذا رجع النصل متأخرا في السنخ [3] ، ويقال: ركب البعير ردعه، إذا سقط فدخلت عنقه في جوفه، فالكلام مشتقّ بعضه من بعض ومبيّن بعضه بعضا فيقال من هذا في المثل: ذهب فلان في حاجتي فارتدع عنها أي رجع، وكذلك فلان لا يرتدع عن قبيح والأصل ما ذكرت لك أوّلا، ومثل هذا قولهم: فلان على الدّابة وعلى الجبل أي فوق كل واحد منهما، ثم نقول: فلان عليه دين تمثيلا، وكذلك: ركبه دين، وإنما تريد أن الدين علاه وقهره، وكذلك: فلان على الكوفة إذا كان واليا عليها وكذلك: علا فلان القوم إذا علاهم بأمره وقهرهم أو جعل في هذا الموضع، وقوله: وفيه سنان ذو غرارين يابس، فالغرار ههنا الحدّ وللغرار مواضع. قال أبو العباس: وحدثني الرياشيّ في إسناد له قال: قال جبر بن حبيب وذكر الراعي أخطأ الأعور قال: ولم يعلم الحاكي عنه ان الراعي كان أعور إلا من هذا الخبر في قوله:

فصادف سهمه أحجار قفّ [4] ... كسرن العير [5] منه والغرار

(1) سورة الأنبياء: الاية 56.

(2) خطأ مطبعي والمقصود أحدهما.

(3) السنخ: بالكسر. الأصل.

(4) قف بالضم ما ارتفع من الأرض.

(5) العير: بالفتح كل ناتىء في مستوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت