فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 949

من الجانب الأقصى [1] وإن كان ذا غنى ... جزيل ولم يخبرك مثل مجرّب

(وإن خبرتك النفس أنك قادر ... على ما حوت أيدي الرجال فكذّب)

إذا كنت في قوم عدا لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيّب

العدا الغرباء في هذا الموضع. ويقال للأعداء عدا، والعداة الأعداء لا غير. وقال أعرابي من باهلة:

سأعمل نصّ العيس حتى يكفّني ... غنى المال يوما أو غنى الحدثان

فللموت خير من حياة يرى لها ... على المرء ذي العلياء مسّ هوان

متى تتكلّم يلغ حكم مقاله ... وإن لم يقل قالوا: عديم بيان

كأنّ الغنى في أهله بورك الغنى ... بغير لسان ناطق بلسان

ونظير هذا الشعر ما حدّثنا به في أمر حارثة بن بدر الغدانيّ، فإنا حدّثنا عن حارثة بن بدر، وكان رجل بني تميم في وقته، وكان قد غلب على زياد وكان الشراب قد غلب عليه فقيل لزياد: إن هذا قد غلب عليك وهو مستهتر بالشراب فقال زياد: كيف لي باطّراح رجل هو يسايرني منذ دخلت العراق لم يصكك ركابيّ ركاباه، ولا تقدّمني فنظرت إلى قفاه، ولا تأخّر عني فلويت عنقي إليه، ولا أخذ عليّ الشمس في شتاء قطّ ولا لروح [2] في صيف قطّ، ولا سألته عن علم إلا ظننت أنه لم يحسن غيره. فلما مات زياد جفاه عبيد الله، فقال له حارثة: أيها الأمير ما هذا الجفاء مع معرفتك بالحال عند أبي المغيرة.

فقال له عبيد الله: إن أبا المغيرة كان قد برع بروعا لا يلحقه معه عيب وأنا حدث وإنما إنتسب إلى من يغلب عليّ وأنت رجل نديم الشراب، فمتى قرّبتك

(1) الجانب الأقصى: مرتبط بقوله خير بقية على أنه المفصل عليه وأراد به من لم يكن من قومه وعشيرته وقوله لم يخبرك مثل مجرب.

(2) الروح: بالفتح نسيم الريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت