فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 949

فكتب أهل البصرة إلى ابن الزبير يخبرونه بقعود ببّة، ويسألونه أن يوّلي واليا. فكتب إلى أنس بن مالك أن يصلي بالناس، فصلى بهم أربعين يوما، وكتب إلى عمر بن عبيد الله بن معمر فولاه البصرة، فلقيه الكتاب وهو يريد الحج وهو في بعض الطريق، فرجع فأقام بالبصرة وولّى أخاه عثمان محاربة الأزارقة، فخرج إليهم في اثني عشر ألفا. ولقيه حارثة فيمن كان معه وعبيد الله بن الماحوز في الخوارج بسوق الأهواز، فلما غبروا إليهم دجيلا نهض إليهم الخوارج وذلك قبيل الظهر، فقال عثمان بن عبيد الله لحارثة بن بدر: أما الخوارج إلا ما أرى. فقال له حارثة: حسبك بهؤلاء، فقال: لا جرم والله لا أتغدى حتى أناجزهم. فقال له حارثة: إن هؤلاء لا يقاتلون بالتعسّف فأبق على نفسك وجندك، فقال: أبيتم أهل العراق إلا جبنا، وأنت يا حارثة ما علمك بالحرب! أنت والله بغير هذا أعلم، يعرّض له بالشراب. فغضب حارثة فاعتزل وحاربهم عثمان يومه إلى أن غابت الشمس فأجلت الحرب عنه قتيلا، وانهزم الناس وأخذ حارثة الراية، وصاح بالناس: أنا حارث بن بدر، فثاب إليه قومه فعبر بهم دجيلا.

وبلغ قلّ عثمان البصرة وخاف الناس الخوارج خوفا شديدا، وعزل ابن الزبير عمر بن عبيد الله وولّى الحرث بن عبد الله بن أبي ربيعة المعروف بالقباع [1] أحد بني مخزوم، وهو أخو عمر بن عبد الله بن المخزوميّ الشاعر.

فقدم البصرة، فكتب إليه حارثة بن بدر يسأله الولاية والمدد فأراد أن يولّيه، فقال له رجل من بكر بن وائل: إن حارثة ليس بذلك إنما هو صاحب شراب.

وفيه يقول رجل من قومه:

(1) القباع: كغراب مكيال ضخم لقب به الحرث بن عبد الله لأنه اتخذ ذلك المكيال لأهل البصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت