فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 949

معنى، وتأويله يمتحنهم وهو العالم عزّ وجل بما يكون كعلمه بما كان. قال الله جل ثناؤه: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] قال: وحدثني أبو عثمان المازني قال: رأيت أبا فرعون العدويّ ومعه ابنتاه وهو في سكة العطّارين بالبصرة يقول:

بنيّتيّ صابرا أباكما ... انّكما بعين من يراكما

الله ربّي سيّدي مولاكما ... ولو يشاء عنهم اغناكما

وكان أبو فرعون وهو من بني عديّ الرباب بن عبد مناة بن ادّ، وقال اليزيدي: هو مولاهم، وكان فصيحا. وقدم قوم من الأعراب البصرة من أهله فقيل له: تعرّض لمعروفهم، فقال:

ولست بسائل الأعراب شيئا ... حمدت الله اذ لم يأكلوني

وروى الأسدي أنه افتقر رجل من الصيارفة بالحاح الناس في أخذ أموالهم التي كانت لديه، وتعذّر امواله التي كانت له عند الناس، فسأل جماعة من الجيران أن يسيروا معه الى رجل من قريش كان موسرا من أولاد اجوادهم ليسدّ من خلّته، فساروا اليه فجلسوا في الصحن، فخرج اليهم يخطر بقضيب في يده حتى ثنى وسادة فجلس عليها، فذكروا حاجتهم وخلة صاحبهم مع قديم نعمته وقريب جواره، فخطر بالقضيب، ثم قال متمثّلا الشعر لنصيب وقيل لكثيّر والأول أثبت:

إذا المال لم يوجب عليك عطاءه ... صنيعة [2] تقوى أو صديق توامقه

بخلت وبعض البخل حزم وقوّة ... فلم يفتلذك المال إلا حقائقه [3]

(1) سورة الملك: الاية 67.

(2) الضيعة: الاحسان والمعروف.

(3) حقائق: جمع حقيقة وهي ما يجب عليك أن تحميه وما يلزمك حفظه ومنعه، يريد إذا كان صنيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت