فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 949

الشجاعة، ومحظوظا في العشيرة:

أريقي من دموعك واستفيقي ... وصبرا إن أطقت ولن تطيقي

وقولي أن خير بني سليم ... وفارسها بصحراء العقيق

ألا هل ترجعنّ لنا الليالي ... وأيام لنا بلوى الشقيق

وإذ نحن الفوارس كلّ يوم ... إذا حضروا وفتيان الحقوق

وإذ فينا معاوية بن عمرو ... على أدماء كالجمل الفنيق

فبكّيه فقد أودى حميدا ... أمين الرأي محمود الصّديق

فلا والله لا تسلاك نفسي ... لفاحشة أتيت ولا عقوق

ولكني رأيت الصبر خيرا ... من النعلين [1] والرأس الحليق

قولها: أرقي من دموعك واستفيقي، معناه أن الدمعة تذهب اللّوعة.

ويروى عن سليمان بن عبد الملك أنه قال عند موت ابنه أيوب لعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حياة: إني لأجد في كبدي جمرة لا تطفئها إلا عبرة، فقال عمر: أذكر الله يا أمير المؤمنين وعليك الصبر، فنظر إلى رجاء بن حياة كالمستريح إلى مشورته، فقال له رجاء: أفضها يا أمير المؤمنين فما بذاك من بأس فقد دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم، وقال: العين تدمع والقلب يوجع ولا نقول ما يسخط الربّ وإنا بك إبراهيم لمحزونون. فأرسل سليمان عينه، فبكى حتى قضى أربا. ثم أقبل عليهما، فقال: لو لم أنزف هذه العبرة لانصدعت كبدي. ثم لم يبك بعدها ولكنه تمثل عند قبره لما دفنه وحثا على قبره التبراب، وقال: يا غلام دابّتي، ثم وقف ملتفتا إلى قبره فقال:

وقفت على قبر مقيم بقفرة ... متاع قليل من حبيب مفارق

رجعنا إلى تفسير قولها. وقولها: وصبرا إن أطقت ولن تطيقي، كقول

(1) من النعلين: ما تلدم به وجهها عند موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت