لا تسألنّ الخيل يا سعد مالها ... وكن «أخريات الخيل علّك تجرح
لعلك تحمي عن صحاب بطعنة ... لها عاند [1] ينغي الحصا حين ينفح [2]
وأكرم كريما أن أتاك لحاجة ... لعاقبة إن العضاة [3] تروّح
(بذا فامدحيني واندبيني [4] فإنّني ... فتى تعتريه هزّة [5] حين يمدح
إذا أدبر القيظ وبرد الليل تحرك للشجر ورق رطب، فيقال أخلف الشجر وتروّح). قوله: لا تسألن الخيل يا سعد مالها، يقول: لا تتخلّف عن القتال وتسأل عن أخبار القوم، ولكن كن فيهم، كما قال مهلهل [6] :
ليس مثلي يخبّر القوم عن ا ... بائهم قتّلوا وينسى القتالا
لم أرم [7] حومة الكتيبة حتى ... حذي الورد من دماء نعالا
يقول: كنت في حومة القتال وصليت الحرب أكثر مما صليها غيري.
ويروى عن رجل من بني أسد بن عبد العزّى يقال له فلان (ش عبد الله) ابن السائب أنه زوج ابنته عمرو بن عثمان بن عفّان، فلما نصّت [8] عليه طلقها على المنصّة، فجاء أبوها إلى عبد الله بن الزبير، فقال: إن عمرو بن عثمان
(1) العاند: العرق يسيل فلا يرقأ.
(2) ينفح: إذا نزى منه الدم.
(3) العضاة: العظيم من الشجر.
(4) الندب: أن تذكر النائحة الميت بأحسن أوصافه وأفعاله.
(5) الهمز بالكسر النشاط والارتياح والقيظ صميم الصيف من طلوع الثريا إلى طلوع سهيل.
(6) مهلهل: أخو كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير ينتهي نسبة إلى وائل بن قاسط.
ومهلهل إسمه عدي أو ربيعة ولقب به لأنه أول من رقق الشرع.
(7) لم أرم: أي لم أبرح يقال رمت المكان ورمت منه إذا فارقه وبرح منه وأكثر ما يستعمل في النفي وبابه ضرب.
(8) نصت: أقعدت ليلة زفافها على منصة.