فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 949

الملك، فقال له متعجبا: أما يشغلك ما أنت فيه، وبعرضه عن هذا [1] ؟ فقال: ما ينبغي أن يشغل المؤمن عن قول الحق شيء. فأمر عبد الملك بحبسه وصفح عن قتله، وقال بعد يعتذر إليه: لولا أن تفسد بالفاظك أكثر رعيتي ما حبستك.

ثم قال عبد الملك: من شكّكني ووهّمني حتى مالت بي عصمة الله فغير بعيد أن يستهوي من بعدي، وكان عبد الملك من الرأي والعلم بموضع.

وتزعم الرواة أن رجلا من أهل الكتاب، وفد على معاوية وكان موصوفا بقراءة الكتب. فقال له معاوية: تجد نعتي في شيء من كتب الله؟ قال: أي والله لو كنت في أمّة لوضعت يدي عليك من بينهم، قال: فكيف تجدني؟

قال: أجدك أول من يحوّل الخلافة ملكا والخشنة لينا ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم. قال معاوية، فسرّي عني. ثم قال: لا تقبل هذا مني ولكن من نفسك فاختبر هذا الخبر. قال: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون منك رجل شرّاب للخمر سفّاك للدماء، يحتجن الأموال [2] ويصطنع الرجال ويجنب الخيول ويبيح حرمة الرسول. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم تكون فتنة تتشعّب بأقوام حتى يفضي الأمر بها إلى رجل أعرف نعته يبيع الآخرة الدائمة بخط من الدنيا مخسوس [3] ، فيجتمع عليه من الك وليس منك، لا يزال لعدوّه قاهرا وعلى من ناوأه ظاهرا، ويكون له قرين [4] مبير [5] لعين، قال: أفتعرفه إن رأيته؟ قال: شدّ ما.

فأراه من بالشام من بني أميّة، فقال: ما أراه ههنا. فوجه به إلى المدينة مع ثقات من رسله فإذا عبد الملك يسعى مؤتزرا في يده طائر، فقال للرسل: هذا

(1) بعرضه: بالتحريك وهو ما يعرض للأنسان من مرض ونحوه.

(2) يحتجن الأموال أي يحسبها.

(3) مخسوس: منقوص دنيء.

(4) قرين: أراد به الحجاج بن يوسف الثقفي.

(5) مبير: أي مهلك يسرف في إهلاك الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت