فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 949

وقال الاخر:

فأيّ حيّ إذا هبّت شامية ... واستدفأ الكلب بالمأسور ذي الذئب

المأسور يعني قتبا وإنما الاسر الشد بالقدّ حتى يحكم، وإنما قيل الاسير من ذا لأنه كان يشدّ بالقد، ثم قالت العرب: لكل محكم شديد الاسر. قال الله تبارك وتعالى: {نَحْنُ خَلَقْنََاهُمْ وَشَدَدْنََا أَسْرَهُمْ} [1] وقوله ذي الذئب يعني الفضول التي وسّعته وأسبغته. يقال: غبيط مذأب أي ذو ذئب أي موسّع. والغبيط مركب من مراكب النساء.

وقال أوس بن حجر في شدة البرد وغلبة الشمال يرثي فضالة بن كلدة الأسديّ.

والحافظ الناس في قحوط إذا ... لم يرسلوا تحت عائد ربعا

وعزّت الشمأل [2] الرياح وقد ... أمسى كميع [3] الفتاة ملتفعا [4]

وكانت الكاعب المنعّمة ... الحسناء في زاد أهلها سبعا

تحوط وقحوط وكحل وحجرة أسماء السنة المجدبة، والعائذ الحديثة النتاج فتنحر أولاها في السنة المجدبة إبقاء على ألبانها وشحومها والربع الذي ينتج في الربيع، والهبع الذي ينتج في الصيف، يقال ما له هبع ولا ربع، وإنما سمي هبعا لأن الربع أسن منه فيمشي مع أمهاتها. ولا يلحقهنّ الهبع إلا باجتهاد فيستعين بعنقه في المشي، يقال إذا فعل ذلك هبع يهبع، ويقال للريح الشمال نسع ومسع. قال الهذليّ:

(1) سورة الانسان: الاية 28.

(2) عزت الشمال الرياح غلبتها وزاد صوبها عليها وهذا كناية عن شدة الزمان.

(3) الكميع: الضجيع، الذي يضاجع المرأة.

(4) ملتفعا: مقلوبا يرتفع عن جسمها لشدة هبوب الريح عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت