قد حال دون دريسيه مأوّبة ... تسع لها بعضاه الأرض تهزيز
الدريسان ثوبان خلقان، ومأوّبة مفعّلة من التأويب وهو سير النهار لا تعريج فيه. قال أبو عبيدة: هو سير النهار، والإساد سير الليل لا تعريس فيه.
وأنشد لسلامة بن جندل:
يومان: يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الاعداء تأويب
وإنما يعني [1] ريحا. وقوله نسع أي شمال، والعضاه شجرة ضخمة، فبعض العرب يقول للواحدة عضاهة وللجمع عضاه على وزن دجاجة ودجاج.
وبعضهم يقول للواحدة عضة. فيقول في الجمع عضوات وعضهات فتكون من الواو، ومن الهاء. قال الشاعر:
هذا طريق يأزم المازما [2] ... وعضوات تقطع اللهازما [3]
ونظير عضة سنة على أن الساقط الهاء في قول بعض العرب والواو في قول بعضهم، تقول في جمعها سنوات، وسانيت الرجل وبعضهم يقول سنهات وأكريته مسانهة وهذا الحرف في القران يقرأ على ضروب. فمن قرأ لم يتسنّه وانظر فوصل بالهاء فهو مأخوذ من سانهت التي هي سنيهة، ومن جعله من الواو وقال في الوصل لم يتسنّ وانظر فإذا وقف قال لم يتسنّه. فكانت الهاء زائدة لبيان الحركة بمنزلة الهاء في قوله: فبهداهم اقتده وكتابيه وحسابيه.
والمعنى واحد وتأويله لم تغيره السنون ومن لم يقصد إلى السنة قال: لم يتأسّن والاسن المتغير. قال الله جل وعز: {فِيهََا أَنْهََارٌ مِنْ مََاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [4] . في هذا المعنى. كما يقال: رجل حاذر وحذر. ويقال للريح الجنوب النعامى.
قال أبو ذؤيب:
(1) إنما يعني ريحا: يريد أن الهذلي أراد بالمؤوبة الريح.
(2) المازم: المضائق واحدها مأزم ويأزمها يسدها.
(3) اللهازم: أصول الحنكين واحدتها لهزمة بالكسر أو هي الاشداق.
(4) سورة محمد: الاية 15.