فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 949

فكأني بما أزيّن منها [1] ... قعديّ [2] يزيّن التّحكيما

وفي سبب هذا الشعر أن الخليفة تشدّد عليه في شرب الخمر وحبسه من أجل ذلك حبسا طويلا فقال:

أيّها الرائحان باللّوم لوما ... لا أذوق المدام إلا شميما

نالني بالملام فيها إمام ... لا أرى لي خلافه مستقيما

فاصرفاها إلى سواي فإني ... لست إلا على الحديث نديما

كبر حظّي منها إذا هي دارت ... أن أرها وأن أشمّ النّسيما

فكأني بما أزيّن منها ... قعديّ يزيّن التحكيما

لم يطق حمله السلاح إلى الحر ... ب فأوصى المطيق إلا يقيما

فهذا المعنى لم يسبقه إليه أحد.

قال: وحدّثت أن العمانيّ الراجز أنشد الرشيد في صفة فرس:

كانّ أذنيه إذا تشوّفا [3] ... قادمة [4] أو قلما محرّفا

فعلم القوم كلهم أنه قد لحن ولم يهتد منه أحد لإصلاح البيت إلا الرشيد فإنه قال له قل: (تخال أذنيه إذا تشوفا) ، والراجز وإن كان لحن فقد أحسن التشبيه. ويروي أن جريرا دخل إلى الوليد وابن الرّقاع العاملّي عنده ينشده القصيدة التي يقول فيها:

(1) منها: الضمير يعود إلى الخمر.

(2) والقعدي بالفتح واحد القعد بالتحريك وهم طائفة من الخوارج ترى رأيهم وتقول بقولهم ولا تذهب إلى القتال معهم.

(3) تشوفا: تطاولا وتناظرا.

(4) القادمة من ريش الجناح ما كانت في مقدمه وكان الواجب الرفع على أنه خبر كأن إلا أنه لحن فنصبه وما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت