فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 949

فإن حبيب بن المهلّب كان ربما انهزم عنه أصحابه فلا يريم مكانه، فكان يلقّب الحرون، وقوله: وما هي إلّا رقدة تورث العلى فهذا مأخوذ من قول أخيه يزيد بن المهلب، وذلك أنه قال في يوم العقر [1] وهو اليوم الذي قتل فيه:

قاتل الله بن الأشعث ما كان عليه لو غمّض عينيه ساعة للموت ولم يكن قتيل نفسه. وذلك أن ابن الأشعث قام في الليل وهو في سطح للبول فزعموا أنه ردّى نفسه. وغير أهل هذا القول يقولون: بل سقط منه بسنة النوم. وقوله:

تورث العلى لرهطك فالمعنى تورث العلى رهطك، وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الإضافة، تقول: هذا ضارب زيدا، وهذا ضارب لزيد، لأنها لا تغيّر معنى الإضافة إذا قلت: هذا ضارب زيد وضارب له. وفي القران: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} [2] . وكذلك: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيََا تَعْبُرُونَ} [3] . ويقول النحويون في قوله تعالى: {قُلْ عَسى ََ أَنْ يَكُونَ رَدِفَ} [4] لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [5] . إنما هو ردفكم. والنيب جمع ناب وهي المسنّة من الإبل وتقديرها فعل ساكنة وأبدلت من الضمة كسرة لتصحّ الياء، كما قلت في أبيض بيض، وإنما هو مثل أحمر وحمر، وكذلك أشيب وشيب، فتقدير ناب ونيب إذا جاء على فعل وفعل تقدير أسد وأسد وثن ووثن. وناب تقديرها فعل، وإنما انقلبت الياء ألفا فسكنت، وإنما تنقلب إذا كانت قبلها فتحة وكانت في موضع حركة. والرّوائم قد مضى تفسيرها.

وأنشدني الزياديّ قال: أنشدني أبو زيد قال: نظر شيخ من الاعراب إلى

(1) يوم العقر: بفتح العين، موضع ببابل كانت به وقعة بين مسلمة بن عبد الملك ويزيد بن المهلب وفيه قتل يزيد.

(2) سورة يونس: الاية 72.

(3) سورة يوسف: الاية 43.

(4) ردف لكم: أي أخذكم العذاب الذي كنتم تستعجلونه من ورائكم.

(5) سورة النمل: الاية 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت