فجاءت به حوش الفؤاد مسهّدا ... وأفضل أولاد الرّجال المسهّد
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي» . وقال عروة بن الورد العبسيّ وهو عروة الصّعاليك:
لحا الله [1] صعلوكا إذا جنّ ليله ... مصافي المشاش [2] الفا كلّ مجزر [3]
(يعدّ العنى من نفسه كلّ ليلة ... أصاب قراها من صديق ميسّر) [4]
ينام ثقيلا ثم يصبح قاعدا ... يحثّ الحصى عن جنبه المتعفّر [5]
يعين نساء الحيّ ما يستعنّه ... فيضحي طليحا [6] كالبعير المحسّر
ولكنّ صعلوكا صفيحة وجهه ... كضوء سراج القابس [7] المتنوّر
مطلا على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح [8] المشهّر [9]
وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوّف أهل الغائب المتنظّر
فذلك إن يلق المنيّة يلقها ... حميدا وإن يستغن يوما فأجدر
(يريح عليّ الليل أضياف ماجد ... كريم ومالي سارحا مال فأجدر
قال أبو الحسن: كذا أنشده فذلك لأنه لم يرو أوّل الشعر، والصواب كسر الكاف لأنه يخاطب امرأة ألا تراه قال:
أقّلي عليّ اللوم يا ابنة مالك ... ونامي وإن لم تشتهي ذاك فاسهري
(1) لحا الله فلانا: أي قبحه، ولعنه.
(2) والمشاش جمع مشاشة بالضم وهي رأس العظم الممكن المضغ.
(3) والمجزر موضع الجزر يصفه بدناءة النفس وتنبع المواضع القذرة لالتقاط الطعام الدون الخسيس.
(4) ميسر: بكسر السين كأنه من قولهم يسر الرجل تيسير أسهلت ولادة أبله وغنمه.
(5) المتعفر: الملوث بالتراب.
(6) الطليح: الذي به تعب وإعياء.
(7) القابس: النور الضوء.
(8) المنيح: كامير قدح بلا نصيب.
(9) المشهر: من الشهرة بالضم وهي ظهور الشيء في شنعه.