وقال حبيب بن أوس الطايّي:
أنا ذو [1] عرفت فإن عرتك جهالة ... فأنا المقيم قيامة العذّال
وقال الحسن بن وهب الحارثي:
علّلاني [2] بذكرها علّلاني ... واسقياني أولا فمن تسقيان
أنا ذو لم يزل يهون [3] على الند ... مان إن عزّ جانب الندمان
ويكون العزيز في ساعة الرو ... ع بصدق الطعان يوم الطعان
عاد الحديث إلى ذكر الخوارج. قال أبو العباس: وكان في جملة الخوارج لدد [4] واحتجاج على كثرة خطبائهم وشعرائهم ونفاذ بصيرتهم وتوطين أنفسهم على الموت. فمنهم الذي طعن فأنفذه الرمح، فجعل يسعى فيه إلى قاتله وهو يقول: وعجلت إليك ربّ لترضى. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما وصفهم قال: سيماهم التحليق يقرؤون القران لا يجاوز تراقيهم علامتهم رجل مخدج اليد. [5] وفي حديث عبد الله بن عمرو، رجل يقال له: عمرو ذو الخويصرة أو الخنيصرة. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نظر إلى رجل ساجد إلى أن صلى النبي عليه السلام. فقال: ألا رجل يقتله؟ فحسر أبو بكر عن ذراعه، وانتضى السيف وصمد نحوه. ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أأقتل رجلا يقول:
(1) أنا ذو عرفت: يريد أبو تمام أنا الذي لا أجهل ولا أخفى على أحد وبي ضربت الأمثال.
(2) عللاني: من العلل محركا وهو الشرب الثاني يريد كررا علي ذكرها مرة بعد أخرى والضمير للخمر.
(3) أنا ذو لم يزل: يريد أنا الذي لم يزل جانبي سهلا لمن يناديني ويشرب معي إذا عز جانب النديم.
(4) اللدد: محركا الخصومة الشديدة.
(5) مخدج اليد: أي في خلقها نقص يقال أخدجت الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل، وخدجت إن القت ولدها قبل أوانه كان تمام الخلق.