فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 949

مختلفين. والعرب تقول: أذهب الله قلبه ولا قلب له، ولا تقول: لا روع له فكأنّ الروع هو متصل بالقلب، وعنه يكون الفهم خاصة. ويقال، رأيت قلب الطائر، ولا يقال: رأيت روع الطائر. والتامور عند العرب بقية النفس عند الموت وبعضهم يفصح عنه فيجعله دم القلب الذي يبقي للانسان ما بقي.

يقال: ضعه في تامورك وفي قلبك وفي روعك وفي جحيفك، والذماء ممدود مثل التامور سواء. تقول العرب: ليس في الحيوان أطول ذماء من الضبّ، وذلك أنه يذبح ثم يطرح في النار بعد أن ظنّ أنه قد برد [1] فربما سعى من النار.

وقال رجل لابراهيم بن أدهم: عظني. فقال: اتّخذ الله صاحبا، وذر الناس جانبا. وقال سعيد بن المسيّب [2] : كنت بين القبر والمنبر مفكّرا، فسمعت قائلا يقول ولم أره: اللهم اني أسألك عملا بارّا ورزقا دارّا وعيشا فارّا. قال سعد: فلزمتهنّ فلم أر إلا خيرا. وقال الأصمعيّ: كان من دعاء أبي المحبب:

اللهم اجعل خير عملي ما قارب أجلي. قال: وكان يقول في دعائه: اللهم لا تكلنا الى أنفسنا فنعجز ولا الى الناس فنضيع. قال: وحدثني أبو عثمان المازنيّ قال: حدثني أبو زيد قال: وقف علينا أعرابي في حلقة [3] يونس النحوي فقال: الحمد لله كما هو أهله وأعوذ بالله أن أذكّر به، وأنشاه خرجنا من المدينة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين رجلا ممن أخرجته الحاجة وحمل على المكروه لا يمرّضون مريضهم، ولا يدفنون ميتهم، ولا ينتقلون من منزل الى منزل، وان كرهوه، والله يا قوم لقد جعت حتى أكلت النوى المحرق، ولقد مشيت حتى انتعلت الدم وحتى خرج من قدميّ بخص ولحم كثير، أفلا رجل يرحم ابن سبيل وفلّ طريق ونضو [4] سفر فانه لا قليل من الأجر ولا غنى

(1) برد: مات.

(2) ابن المسيب بكسر الياء الشديدة وتفتح وهو الشائع عند المحدثني وأراد بالقبر والمنبر قبره ومنبره عليه الصلاة والسلام.

(3) حلته: بالسكون القوم الذين يجتمعون مستديرين وتكثر في مجالس العلم في المساجد خاصة.

(4) النضو بالكسر ومعناه الهزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت