فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 949

في الانفكاك منه، فألقي في روعه خالد بن يزيد فكتب اليه يعلمه ذلك، وكان الحجاج تزوّجها بإذن عبد الملك فورد على خالد كتابه ليلا، فاستأذن من ساعته على عبد الملك، فقيل له: أفي هذا الوقت؟ فقال: انه أمر لا يؤخّر. فأعلم عبد الملك، بذلك فأذن له، فلما دخل عليه قال له عبد الملك: فيم السرى [1] يا أبا هاشم؟ قال: أمر جليل لم امن أن أؤخره فتحدث عليّ حادثة فلا أكون قضيت حق بيعتك. قال: وما هو؟ قال: أتعلم انه ما كان بين حيّين من العداوة والبغضاء ما كان بين ال الزبير وال أبي سفيان. قال: لا. قال:

فانّ تزويجي الى ال الزبير حلّل ما كان لهم في قلبي، فما أهل بيت أحبّ إليّ منهم قال: فان ذلك ليكون. قال: فكيف أذنت للحجاج أن يتزوج في بني هاشم، وأنت تعلم ما يقولون ويقال فيهم، والحجّاج من سلطانك بحيث علمت. قال: فجزّاه خيرا وكتب الى الحجاج بعزمه أن يطلقها، فطلقها فغدا الناس عليه يعزّونه عنها فكان فيمن أتاه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان فأوقع الحجّاج بخالد فقال: كان الأمر لابائه فعجز عنه حتى انتزع منه فقال له عمرو ابن عتبة: لا تقل ذا أيها الأمير فان لخالد قديما سبق اليه وحديثا لم يغلب عليه، ولو طلب الأمر لطلبه بحذر جدّ ولكنه علم علما فسلمّ العلم الى أهله.

فقال الحجاج: يا ال أبي سفيان أنتم تحبون أن تحلموا ولا يكون الحلم إلا عن غضب فنحن نغضبكم في العاجل ابتغاء مرضاتكم في الاجل. ثم قال الحجّاج: والله لأتزوّجنّ من هو امسّ به رحما [2] ثم لا يمكنه فيه شيء. فتزوج أم الجلاس بنت عبد الله بن خالد بن أسيد. أما قوله: ألقي في روعه [3] ، فان العرب تقول: ألقي في روعي وفي قلبي وفي جحيفي [4] وفي تاموري كذا وكذا ومعناه كله واحد، الا أنّ لهذه الأشياء مواضع مختصة. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنّ روح القدس نفث في روعي. فالروع والجحيف غير

(1) السرى: المشي ليلا.

(2) يقال فيهم رحم ماسة أي قرابة.

(3) الروع: بالضم القلب أو موضع الفزع منه.

(4) الجحيف بالجيم والخاء وهو كأمير النفس والروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت