اعلم أن كل اسم على مثال فعل فهو مصروف في المعرفة والنكرة، إذا كان إسما أصليا أو نعتا، فالاسماء نحو صرد ونعر وجعل، وكذلك إن كان جمعا نحو ظلم وعرف وإن سميت بشيء من هذا رجلا انصرف في المعرفة والنكرة، وأما النعت فنحو رجل حطم، كما قال:
(قد لفها الليل بسوّاق حطم) وكذلك مال لبد، وهو الكثير من قوله جل جلاله: {أَهْلَكْتُ مََالًا لُبَدًا} [1] فإن كان الاسم على فعل معدولا عن فاعل لم ينصرف إذا كان إسم رحل في المعرفة، وينصرف في النكرة. وذلك نحو عمر وقثم لأنه معدول عن عامر، وهو الأسم الجاري على الفعل فهذا مما معرفته قبل نكرته. فإذا أريد به مذهب المعرفة جاز أن تنيه في النداء من كل فعل، لأن المنادي مشار إليه. وذلك قولك: يا فسق ويا خبث. تريد، يا فاسق ويا خبيث. وإنما قالت: بيدي ملحادة غدر في غير النداء للضرورة فنقلته معرفة من النداء، ثم جعلته نكرة لخروجه عن الإشارة فنعتت به ملحادة. كما قال الحطيئة:
أجوّل ما أجوّل ثم اوي ... إلى بيت قعيدته [2] لكاع [3]
وهذا لا يقع إلا في النداء، ولكن للشاعر نقله نكرة، ونقله معرفة على حد
(1) سورة البلد: الاية 6.
(2) القعيدة: المرأة التي تلازم الرجل في قعوده واضافها إلى البيت لأنها تلازمه فيه، فعيل بمعنى مفاعل.
(3) لكاع: لئيمة.