وقال رجل من بني تميم:
ألبان إبل تعلّة بن مسافر ... ما دام يملكها عليّ حرام
وطعام عمران بن أوفى مثلها ... ما دام يسلك في البطون طعام
إنّ الذين يسوغ في أعناقهم ... زاد يمنّ عليهم للئام
لعن الإله تعلّة بن مسافر ... لعنا يشنّ عليه من قدّام
وهذا كلام فصيح جدا. قوله يسوغ في أعناقهم يريد حلوقهم لأن العنق يحيط بالحلق، ويشبه هذا في الاتساع في الفصاحة لا في المعنى قول القطاميّ:
لم تر قوما هم شرّ لإخوتهم ... منّا عشيّة يجري بالدّم الوادي
نقريهم [1] لهذميّات [2] نقدّ [3] بها ... ما كان خاط عليهم كلّ زرّاد
لأن الخياطة تضمّ خرق القميص، والسّرد يضم حلق الدرع فضربه مثلا فجعله خياطة (قال أبو الحسن روى أبو العباس: وطعام عمران بن أوفى مثلها. رد الهاء والألف على الألبان وهذا لا نظر فيه، وروى أيضا مثله لأن الألبان تجري مجرى اللبن فحمله على المعنى وقد يجوز أن تجعل الألبان جمعا فتذكّر لتذكير الجمع. وروي أيضا: ما دام يسلك في الحلوق طعام.
وروى الفرّاء في هذا الشعر: إن الذين يسوغ في أحلاقهم. وإنما كان ينبغي أن يكون في أحلقهم كقولك فلس وأفلس وما أشبهه ولكنه شبّه باب فعل بباب فعل كما قالوا زند وازناد، وفرخ أفراخ قال الحطيئة لعمر رحمه الله تعالى:
(1) نقريهم: هذا تهكم واستخذاء: من قرى الأضياف: إطعامهم، وهو يطعمهم الموت.
(2) واللهذميات نسبة إلى اللهذم وهو القاطع من الأسنة.
(3) نقد بها: تقطع ما كان قد خيط عليهم وهو الدروع