فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 949

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ [1] ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر

ففعلوا هذا تشبيها بباب فعل كما شبّهوا فعلا بفعل في الجمع فقالوا جبل وأجبل وزمن وأزمن كما قال:

إني لأكني بأجبال عن اجبلها ... وباسم أودية حبا لواديها

فأتى به على الأصل وتشبيها بغيره على ما أخبرتك. وقال ذو الرمة:

أمنزلتي ميّ سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع

والباب أزمان كما قال رؤبة:

أزمان لا أدري وإن سألت ... ما فرق بين جمعة وسبت

وروى أبو العباس البيت الأخير مقوى وجعله نكرة وهو قوله من قدّام كما تقول جئتك من قبل ومن بعد ومن عل وما أشبهه، كما قرأ بعضهم لله الأمر من قبل ومن بعد كما تقول أوّلا واخرا، ورواه الفرّاء من قدّام وجعله معرفة وأجراه مجرى الغايات نحو قبل وبعد كما قال طرفة بن العبد:

ثم تفري اللجم من تعدائها ... فهي من تحت مشيحات الحزم [2]

وكما قال عنّي بن مالك العقيليّ أنشده الفراء أيضا:

إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء

فهذا الضرب مما وقع معرفة على غير جهة التعريف، وجهة التعريف أن يكون معرّفا بنفسه كزيد وعمرو أو يكون معرّفا بالألف واللام أو بالإضافة فهذه جهة التعريف وهذا الضرب إنما هو معرّف بالمعنى فلذلك بني إذ خرج من الباب، ويروى لعنا يسنّ عليه بالسين ويسنّ ويشنّ واحد أي يصب إلا أن

(1) ذي مرخ: كناية عن حمرة الحواصل.

(2) تفري: تشق. نفري الشيء، نشقه بقصد الإطلاع أو الإفساد.

واللجم بضمتين جمع لجام وسكن هنا لوزن الشعر والتعداء بالفتح. الإحضار هو ضرب من السير والشبح بالضم يعني المقبل عليك أو المانع لما وراء ظهره.

وهنا استخدام هذا لوصف الخيل في عدوها السريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت