فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 949

قال أبو العباس: وحدّثت أن عمر الوادي قال: أقبلت من مكة أريد المدينة، فجعلت أسير في صرد [1] من الأرض، فسمعت غناء من القرار لم أسمع مثله، فقلت: والله لأتوصّلنّ إليه ولو بذهاب نفسي. فانحدرت إليه، فإذا عبد أسود، فقلت له: أعد عليّ ما سمعت. فقال لي: والله لو كان عندي قرى أقريك ما فعلت، ولكني أجعله قراك فإني ربما غنّيت هذا الصوت وأنا جائع فأشبع، وربما غنيته وأنا كسلان فأنشط، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى، ثم انبرى يغنّيني:

وكنت إذا ما زرت سعدى بأرضها ... أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها

من الخفرات [2] البيض ودّ جليسها ... إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها

(وبعده:

تحلّل أحقادي [3] إذا ما لقيتها ... وتبقى بلا ذنب عليّ حقودها

وكيف يحبّ القلب من لا يحبّه ... بلى قد تريد النفس من لا يريدها)

قال عمر: فحفظته عنه ثم تغنّيت به على الحالات التي وصف فإذا هو كما ذكر. وتحدّث الزبيريّون عن خالد صامة أنه كان من أحسن الناس ضربا

(1) الصرد بالفتح المكان المرتفع في الأرض أو الجبال.

(2) الخفرات: جمع خفرة وهى الحياء.

(3) الاحقاد: جمع حقد وهو الانطواء على العداوة والبغضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت