العامة تأويله لو منعوني ما يساوي عقالا فضلا عن غيره، وهذا وجه، والأول هو الصحيح لأنه ليس عليهم عقال يعقل به البعير فيطلبه فيمنعه ولكن مجازه في قول العامة ما ذكرنا. ومن كلام العرب أتانا بجفنة يقعد عليها ثلاثة أي لو قعد عليها ثلاثة لصلح. وكان ارتداد من ارتدّ من العرب أن قالوا: نقيم الصلاة ولا نؤتي الزكاة.
فمن ذلك قول الحطيئة:
ألا كلّ أرماح قصار أذلّة ... فداء لأرماح نصبن على الغمر [1]
فباست بني عبس وأستاه طيّىء ... وباست بني دودان [2] حاشا بني نصر
أبوا غير ضرب يجثم الهام وقعه ... وطعن كأفواه المزفّته الحمر
(المزفتة المطليّة بالزفت وهو القطران يعني الابل، وهو أشبه بكلام العرب ومعناه وقيل الزقاق) :
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا ... فيا لهفتنا ما بال دين أبي بكر
أيورثها بكرا إذا مات بعده ... فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
فقوموا ولا تعطوا اللئام مقادة ... وقوموا ولو كان القيام على الجمر
فدى لبني نصر طريفي وتالدي ... عشيّة ذادوا بالرّماح أبا بكر
(قوله ذادوا بالرماح أبا بكر كذب إنما خرجوا على الإبل فقعقعوا لها بالشنان فنفرت وفرّت) ، وقوله: يجثم الهام وقعة إنما هو مثل. يقال: جثم الطائر كما يقال برك الجمل وربض البعير. وكان قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر عاملا على صدقات بني سعد فقسم ما كان في يده من أموال الصدقات على بني منقر. وقال:
(1) الغمر: بفتح الغين وهي بئر قديمة بمكة حفرها بنو سهم وموضع بينه وبينها يومان.
(2) بني دودان: بالضم ابن أسد أبو قبيلة من العرب.