وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قلت: إني وجّهت بالذي وجّه به هذا، وإن أمير المؤمنين يدعوك إلى الإسلام، فإن تقبله تصب رشدك، وإني لأحسب أن الكتاب قد سبق عليك بالشقاء، إلا أن يشاء الله غير ذلك، فإن قبلت وإلّا فاكتب جواب كتابنا. قال: ثم تكلم عبد الله فحمد الله وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وذهب في القول، وكان مفوّها. فقال له اليون: يا عبد الله ما تقول في المسيح؟ فقال: روح الله وكلمته، فقال: أيكون ولد من غير فحل. فقال عبد الله: في هذا نظر. فقال: أيّ نظر في هذا، إمّا نعم وإما لا؟ فقال عبد الله: ادم خلقه الله من تراب. فقال: إن هذا أخرج من رحم. قال: في هذا نظر، قال له اليون بالرومية: إني أعلم أنك لست على ديني ولا على دين الذي أرسلك. قال: وأنا أفهم بالرومية ثم قال: أتعظّمون يوما غير يوم الجمعة؟ فقال: نعم. فقال: وما ذلك اليوم؟ أمن أعيادكم هو؟ فقال: لا.
قال: فلم تعظّمونه؟ قال: عيد لقوم كانوا صالحين قبل أن يصير إليكم. قال:
فقال اليون بالرومية: قد علمت أنك لست على ديني ولا على دين الذي أرسلك. فقال له عبد الله: أتدري ما يقول أهل السفه. قال: وما يقولون؟
قال: يقولون قال إبليس، أمرت ألاأسجد إلّا لله، ثم قيل لي اسجد لادم. قال: فقال له بالرومية: الأمر فيك أبين من ذلك، قال: ثم كتب جواب كتبنا. قال: فرجعنا إلى عمر بها. قال: فخبّرناه بما أردنا، ثم نهضنا فردّني إليه من باب الدار فخلا بي فأخبرته، فقال: لعنه الله لقد كانت نفسي تأباه ولم أحسبه يجتري على مثل هذا. قال: فلما خرجت قال لي عبد الله: ما الذي قال لك؟ قال: قلت: قال لي: أتطمع فيه؟ قلت: لا.
ما كان بين الشعبي [1] وملك الروم
ولما وجّه عبد الملك الشعبيّ إلى صاحب الروم فكلمه، قال له صاحب الروم، بعد انقضاء ما بينهما: أمن أهل بيت المملكة أنت؟ قال قلت لا ولكني
(1) الشعبي: اسمه عامر منسوب إلى شعب همدان.