وفيهم يقول الحطيئة:
لقد مريتكم [1] لو أن درّتكم [2] ... يوما يجيىء بها مسحي وإبساسي
لما بدا لي منك غيب أنفسكم ... ولم يكن لجراحي فيكم اسي [3]
أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولا ترى طاردا للحرّ كالياس
ما كان ذنب بغيض لا أبالكم ... في بائس [4] جاء يحدو اخر الناس
جار لقوم أطالوا هون منزله ... وغادروه مقيما بين أرماس
ملّوا قراه وهرّته كلابهم ... وجرّحوه بأنياب وأضراس
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
قوله: لقد مريتكم، أصل المري المسح، يقال: مريت الناقة إذا مسحت ضرعها لتدرّ. ويقال: مرى الفرس والناقة إذا قام أحدهما على ثلاث ومسح الأرض بيده الاخرى، قال الشاعر:
إذا حطّ عنها الرحل ألقت برأسها ... إلى شذب [5] العيدان أو صفنت [6] تمري [7]
وهذا من أحسن أوصافها. وقال بعض المحدثين يصف برذونا بحسن الأدب). الشّعر لمحمد بن يزيد من ولد مسلمة بن عبد الملك يصف فرسه وقبله:
(1) مريتكم: طلبت ما عندكم.
(2) درتكم: الدرة بالكسر اللين.
(3) اسي: المداوي.
(4) بائس: أراد به نفسه وهو الذي أصابته مصيبة.
(5) شذب العيدان: قطع الشجر.
(6) صفنت: قامت على ثلاث قوائم.
(7) تمري: تمسح الأرض.