فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 949

امرأتين له، إحداهما من بني ضبّة يقال لها أم جميل، والاخرى بنت عمه وهي فلانه بنت عقيل، فطلّق الضّبية وتخلص بهما يومئذ وحمل الضبية أوّلا، ففي ذلك يقول:

ألست كريما إذ أقول لفتيتي ... قفوا فاحملوها قبل بنت عقيل

ولو لم يكن عودي نضارا لأصبحت ... تخرّ على المتنين أمّ جميل

قال الصعب بن يزيد: بعثني المهلّب لاتيه بالخبر، فصرت إلى قنطرة أربك [1] على فرس اشتريته بثلاثة الاف درهم، فلم أحسس خبرا، فسرت مهجّرا إلى أن أمسيت. فلما أظلمنا سمعت كلام رجل عرفته من الجهاضم فقلت:

ما وراءك؟ فقال: الشرّ. قلت: فأين عبد العزيز؟ قال: أمامك. فلما كان اخر الليل إذا أنّا بزهاء خمسين فارسا معهم لواء هذا، فقلت: من هذا؟

فقالوا: هذا لواء عبد العزيز. فتقدمت إليه، فسلمت وقلت: أصلح الله الأمير، لا يكبرنّ عليك ما كان فإنك كنت في شر جند وأخبثه، قال لي: أو كنت معنا؟

قلت: لا ولكن كاني شاهد أمرك، قال: كأنك كنت معنا. قلت: ما يسرك، قد هزم وفلّ جيشه، فقال: ويحك، وما يسرني من هزيمة رجل من قريش وفلّ جيش من المسلمين؟ قلت: قد كان ذاك، ساءك أو سرّك. فوجّه رجلا إلى خالد يخبره. قال الرجل: فلما أخبرت خالدا قال: كذبت ولؤمت. ودخل رجل من قريش فكذّبني، وقال لي خالد: والله لهممت أن أضرب عنقك! قلت: أصلح الله الأمير إن كنت كاذبا فاقتلني وإن كنت صادقا فأعطني مطرف هذا المتكلّف، فقال خالد: لبئسما أخطرت به دمك. [2] فما برحت حتى دخل بعض الفلّ وقدم عبد العزيز سوق الأهواز فأكرمه المهلّب وكساه، وقدم معه

(1) أربك بضم الباء بلد وناحية في الأهواز له قنطرة مشهورة.

(2) أخطرت به دمك: بئسما جعلت نفسك خطرا له والخطر محركا قدر الرجل أي ومثله ينكر عليه أن يجعل دمه قدر ذلك المطرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت