ذلك محذوف الخبر. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بعبد الرحمن بن عوف ردع خلوق [1] ، فقال: مهيم! فقال تزوجت يا رسول الله، فقال: أولم ولو بشاة. وكان تزوج على نواة. وأصحاب الحديث يروونه على نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم، وهذا خطأ وغلط [2] . العرب تقول نواة [3] فتعني بها خمسة دراهم، كما تقول النشّ لعشرين درهما، والأوقيّة لأربعين درهما فإنما هو إسم لهذا المعنى. وكان العلاء بن مطرّف السعديّ ابن عمّ عمرو القنا! وكان يحب أن يلقاه في تلك الحروب مبارزة، فلحقه عمرو القنا وهو منهزم، فضحك عمرو وقال متمثّلا:
تمنّاني ليلقاني لقيط ... أعام لك ابن صعصعة بن سعد
ثم صاح به: انج أبا المصدّى. وكان عمرو القنا يكنّى أيضا أبا المصدى. وهذا البيت الذي تمثل به عمرو ليزيد بن عمرو بن الصعق الكلابيّ يقوله، يعني لقيط بن زرارة وكان يطلبه. وقوله: أعام لك، يريد يا عامر فرخّم وإنما يريد الحيّ تعجبا، أي لكم أعجب من تمنيه للقائي قد عابني عامر بن صعصعة، وهم بنو صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ويقال ان عامر بن صعصعة هو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم لا ابن معاوية وإنهم نامله في قيس [4] ، ولذلك تمنعت بنو سعد من محاربتهم مع بني تميم يوم جبلة، ولذلك أنذرهم كرب بن صفوان. وهذا البيت وضعه سيبويه في باب النداء الذي معناه معنى التعجّب. وشبيه به قول الصلتان العبديّ:
فيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع
على معنى قوله: فلله درّه شاعرا. وكان العلاء بن مطرّف قد حمل معه
(1) خلوق: بالفتح طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والردع لطخ منه.
(2) هذا خطأ وغلط: قال الأزهري لفظ الحديث يدل على أنه تزوج المرأة على ذهب قيمته خمسة دراهم الا تراه قال نواة من ذهب ولست أدري لم أنكره أبو عبيدة.
(3) النوا في الأصل عجمة الثمرة ويعني قدر نواة من ذهب.
(4) الناقلة: قبيلة تنقل من قوم إلى قوم وجمعها نواقل.