فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 949

سبع سنين حتى أكلوا الوبر بالدم، فكانوا يسمونه العلهز [1] ولهذا أبان الله عز وجل تحريم الدم، ودلّ على ما من أجله قتلوا البنات: فقال: {وَلََا تَقْتُلُوا أَوْلََادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلََاقٍ} [2] وقال: ولا يقتلن أولادهنّ، فهذا خبر بيّن أن ذلك للحاجة. وقد روى بعضهم أنهم إنما فعلوا ذلك أنفة.

وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنّى أن تميما منعت النعمان الإتاوة [3] وهي الأديان، فوجّه إليهم أخاه الريّان بن المنذر، وكانت للنعمان خمس كتائب إحداها الوضائع، وهم قوم من الفرس كان كسرى يضعهم عنده عدّة ومددا فيقيمون سنة عند الملك من ملوك لخم، فإذا كان في رأس الحول ردّهم إلى أهليهم وبعث بمثلهم، وكتيبة يقال لها الشهباء، وهي أهل بيت الملك، وكانوا بيض الوجوه يسمّون الأشاهب. وكتيبة ثالثة يقال لها الصنائع وهم صنائع الملك أكثرهم من بكر بن وائل، وكتيبة رابعة يقال لها الرهائن، وهم قوم كان يأخذهم من كل قبيلة فيكونون رهنا عنده ثم يوضع مكانهم مثلهم. والخامسة دوسر وهي كتيبة ثقيلة تجمع فرسانا وشجعانا من كل قبيلة، فأغزاهم أخاه وجلّ من معه بكر بن وائل، فاستاق النعم وسبى الذّراريّ. وفي ذلك يقول أبو المشمرج اليشكريّ:

لما رأوا راية النعمان مقبلة ... قالوا ألا ليت أدنى دارنا عدن

يا ليت أمّ تميم لم تكن عرفت ... مرّا وكانت كمن أودى به الزمن

إن تقتلونا فأعيار [4] مجدّعة [5] ... أو تنعموا فقديما منكم المنن

(1) العلهز: بالكسر: وقوله ولهذا إبان الله تحريم الدم. أي في ايات ذكرت في مواضع في الكتاب الكريم.

(2) سورة الإسراء: الاية 31.

(3) لأتاوة: بالكسر الخراج.

(4) فأعيار: أي فنحن أعيار جمع عير بالفتح وهو الحمار وغلب على الوحشي.

(5) المجدعة: المقطوعة الأذن وفي ذلك عنى الشاعر الذل والهوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت