فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 949

وحدّثت من غير وجه أن عليّا لما ضرب ثم دخل منزله اعترته غشية. ثم أفاق فدعا الحسن والحسين فقال: أوصيكما بتقوى الله والرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا ولا تأسفا على شيء فإنكما منها. اعملا الخير وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا. ثم دعا محمدا فقال: أما سمعت ما أوصيت به

أخويك. قال: بلى. قال: فإني أوصيك به وعليك ببرّ أخويك وتوقيرهما، ومعرفة فضلهما ولا تقطع أمرا دونهما. ثم أقبل عليهما فقال: أوصيكما به خيرا. فإنه شقيقكما وابن أبيكما وأنتما تعلمان أن أباكما كان يحبّه فأحبّاه.

فلما قضى عليّ كرّم الله وجهه. قالت أم العربان:

وكنا قبل مهلكه زمانا ... نرى نجوى رسول الله فينا

قتلتم خير من ركب المطايا ... وأكرمهم ومن ركب السفينا

ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فلا قرّت عيون الشامتينا

ويروى أن عبد الرحمن بن ملجم بات تلك الليلة عند الأشعث بن قيس بن معدي كرب، وأن حجر بن عديّ سمع الأشعث يقول له: فصحك الصبح. فلما قالوا قتل أمير المؤمنين، قال حجر بن عدي للأشعث: أنت قتلته يا أعور. ويروى أن الذي سمع ذاك أخو الأشعث عفيف بن قيس وأنه قال لأخيه: عن أمرك كان هذا يا أعور. وأخبار الخوارج كثيرة طويلة وليس كتابنا مفردا لهم لكنا نذكر من أمورهم ما فيه معنى وأدب أو شعر مستطرف او كلام من خطبة معروفة مختارة.

خرج قريب مرّة الأزديّ وزحّاف الطائي، وكانا مجتهدين بالبصرة في أيام زياد، واختلف الناس في أمورهما أيّهما كان الرئيس، فاعترضا الناس، فلقيا شيخا ناسكا من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار فقتلاه، وكان يقال له: رؤبة الضبعي. وتنادى الناس فخرج رجل من بني قطيعة من الأزد وفي يده السيف، فناداه الناس من ظهور البيوت: الحرورية [1] ! الحرورية! انج بنفسك، فنادوه: لسنا حرورية، نحن الشرط. فوقف فقتلوه وبلغ أبا بلال خبرهما فقال:

(1) الحرورية: فرقة من الخوارج. ويريد بالتكرار هنا إثارة الانتباه والتحذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت