فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 949

فنعسنا فنمنا، فسفت علينا الريح التراب. فما نبّهنا إلا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعليّ: يا أبا تراب لما عليه من التراب، أتعلم من أشقى الناس؟ فقال:

خبّرني يا رسول الله، فقال أشقى الناس اثنان، أحمر ثمود الذي عقر الناقة، وأشقاها الذي يخضب هذه. ووضع يده على قرنه. ويروى عن عياض بن خليفة الخزاعي قال: تلقّاني عليّ صلوات الله عليه في الغلس، فقال لي:

من أنت؟ قلت: عياض بن خليفة الخزاعي، فقال: ظننتك أشقاها الذي يخضب هذه من هذا ووضع يده على لحيته وعلى قرنه. ويروى أنه كان يقول كثيرا، قال أبو العباس أحسبه عند الضجر بأصحابه: ما يمنع أشقاها أن يخضب هذه من هذا! ويروى عن رجل من ثقيف أنه قال: خرج الناس يعلفون دوابهم بالمداين وأراد عليّ المسير إلى الشأم. ووجّه معقل بن قيس الرياحيّ ليرجعهم إليه، وكان ابن عم لي في اخر من خرج، فأتيت الحسن بن عليّ عليه السلام ذات عشية فسألته أن يأخذ لي كتاب أمير المؤمنين إلى معقل بن قيس في الترفيه عن ابن عمي فإنه في اخر من خرج. فقال: تغدو علينا والكتاب مختوم إن شاء الله تعالى. فبتّ ليلتي ثم أصبحت والناس يقولون قتل أمير المؤمنين الليلة، فأتيت الحسن وإذا به في دار عليّ عليه السلام فقال: لولا ما حدث لقضينا حاجتك، ثم قال: حدثني أبي عليه السلام البارحة في هذا المسجد. فقال: يا بنيّ إني صليت ما رزق الله ثم نمت نومة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي وقلة رغبتهم في الجهاد فقال: ادع الله أن يريحك منهم فدعوت الله، قال الحسن: ثم خرج إلى الصلاة فكان ما قد علمت.

وحدّثت من غير وجه أن عليّا لما ضرب ثم دخل منزله اعترته غشية. ثم أفاق فدعا الحسن والحسين فقال: أوصيكما بتقوى الله والرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا ولا تأسفا على شيء فإنكما منها. اعملا الخير وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا. ثم دعا محمدا فقال: أما سمعت ما أوصيت به

أخويك. قال: بلى. قال: فإني أوصيك به وعليك ببرّ أخويك وتوقيرهما، ومعرفة فضلهما ولا تقطع أمرا دونهما. ثم أقبل عليهما فقال: أوصيكما به خيرا. فإنه شقيقكما وابن أبيكما وأنتما تعلمان أن أباكما كان يحبّه فأحبّاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت