قال أبو العباس: وهذا باب من تكاذيب الأعراب، حدثني أبو عمر الجرميّ قال: سألت أبا عبيدة عن قول الراجز:
أهدّموا بيتك لا أبا لكا ... وأنا أمشي الد ألا حوالكا
فقلت لمن هذا الشعر؟ فقال: هذا يقوله الضبّ للحسل أيام كانت الأشياء تتكلم، الدإلا مشيّ كمشي الذئب. يقال: هو يدأل في مشيه إذا مشى كمشية الذئب، من ذلك قول امرىء القيس أقبّ [1] حثيث الركض والدألان.
ومن قال في بيت ابن عتمة الضبي:
(حقيبة رحلها بدن وسرج) ... تعارضه مربّبة دؤول
فإنما أراد هذا. ومن قال ذؤول فإنما أراد السرعة، يقال مر يذأل إذا مرّ يسرع. وقوله حوالكا، يقال: هو يطوف حواله وحوله وحواليه. ومن قال حواليه بالكسر فقد أخطأ، وفي القران نودي أن: {بُورِكَ مَنْ فِي النََّارِ} [2] ، ومن حولها وحواليه تثنيه حوال كما تقول حنانيه الواحد حنان. قال الشاعر:
فقالت حنان ما أتى بك هاهنا ... أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف
والحنان الرحمة. قال الله عز وجل: {وَحَنََانًا مِنْ لَدُنََّا} [3] . وقال
(1) الأقب: الضامر، حثيث الركض.
(2) سورة النمل: الاية 8.
(3) سورة مريم: الاية 13.