وكلّ ما كان هذا، فعلى هذا أكثر إنشاده. وإن لم يرد مدحا ولا ذما قد استقرّ له فوجهه النعت. وقرأ بعض القراء: {فَتَبََارَكَ اللََّهُ أَحْسَنُ الْخََالِقِينَ} [1] .
وأكثر ما تنشد العرب بيت ذي الرّمّة نصبا لأنه لما ذكر ما يحنّ إليه ويصبو إلى قربه، أشاد بذكر ما قد كان يبغي فقال:
ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا [2] ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب
وفي هذه القصيدة من التشبيه المصيب قوله:
بيضاء في دعج [3] صفراء في نعج [4] ... كأنها فضّة قد مسّها ذهب
وفيها من التشبيه المصيب.
تشكو الخشاش [5] ومجرى النّسعتين كما ... أنّ المريض إلى عوّاده الوصب
الخشاش ما كان في عظم الأنف، وما كان في المارن فهو برة يقال:
أبريت الناقة فهي مبراة.
قال: الشّمّاخ وهذا من التشبيه العجيب:
فقرّبت مبراة تخال ضلوعها ... ومن الماسخيّات القسيّ الموتّرا
وماسخة من بني نصر من الأزد وإليهم نسبت القسيّ الماسخيّة. وأحسن ما قيل في صفة الضلوع واشتباكها قول الراعي:
(1) سورة المؤمنون: الاية رقم 14.
(2) تساعفنا: تواثبنا في مصافاة ومعونة يصف ما كان لهما في هذه الدار من هناء البال وحسن الحال وصفاء العيش.
(3) دعج: محركا سواد العين مع اتساعها.
(4) النعج: بالتحريك السمن في بياض.
(5) تشكو الحشاش: الضمير للناقة ومجرى النسعتين موضع شدهما عليها.