بأرّجان وعليهم الزبير بن عليّ السليطيّ، فشخص إليهم فقاتلهم وألحّ عليهم حتى أخرجهم عنها فألحقهم بأصبهان. فلما بلغ المهلّب أن مصعبا ولّى عمر بن عبيد الله قال: رماهم بفارس العرب وفتاها. فجمعوا له وأعدّوا واستعدوا ثم أتوا سابور فسار إليهم حتى نزل منهم على أربعة فراسخ فقال له مالك بن حسان الأزدي: أن المهلب كان يذكي العيون، ويخاف البيات، ويرتقب الغفلة، وهو على أبعد من هذه المسافة منهم، فقال له عمر: اسكت خلع الله قلبك أتراك تموت قبل أجلك، فأقام هناك. فلما كان ذات ليلة بيّته الخوارج فخرج إليهم فحاربهم حتى أصبح فلم يظفروا منه بشيء، فأقبل على مالك بن حسان فقال: كيف رأيت؟ قال: قد سلّم الله عز وجل ولم يكونوا يطمعون من المهلب بمثلها، فقال: أما أنكم لو ناصحتموني مناصحتكم المهلّب لرجوت أن أنفي هذا العدوّ ولكنكم تقولون قرشيّ حجازيّ، بعيد الدار خيره لغيرنا فتقاتلون معي تعذيرا [1] . ثم زحف إلى الخوارج من غد ذلك اليوم فقاتلهم قتالا شديدا حتى ألجأهم إلى قنطرة فتكاثف الناس عليها حتى سقطت، فأقام حتى أصلحها ثم عبروا.
وتقدم ابنه عبيد الله بن عمرو وأمّه من بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب فقاتلهم حتى قتل فقال قطريّ. لا تقاتلوا عمر اليوم فإنه موتور ولم يعلم عمر بقتل ابنه حتى أفضى إلى القوم، وكان مع ابنه النعمان بن عبّاد فصاح به: يا نعمان أين ابني؟ فقال إحتسبه فقد استشهد رحمه الله صابرا مقبلا غير مدبر:
فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم حمل على الناس حملة لم ير مثلها، وحمل أصحابه بحملته فقتلوا في وجههم ذلك تسعين رجلا من الخوارج، وحمل على قطريّ فضربه على جبينه ففلقه. وانهزمت الخوارج وانتهبها. فلما استقروا قال لهم قطريّ: أما أشرت عليكم بالانصراف؟ فجعلوه وجوههم حتى
(1) التعذير: والتقصير وهنا وصف القتال بالتقصير والتواكل.