كأنّ فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حبّ الغنا لم يحطّم
الغنا شجر بعينه يثمر ثمرا أحمر ثم يتفرق في هيئة النّبق الصغار. فهذا من أحسن التشبيه، وإنما وصف ما يسقط من أنماطهن إذا نزلن. والعهن الصوف الملوّن في قول أكثر أهل اللغة. وأما الأصمعي فقال: كل صوف عهن، وكذلك قال أهل اللغة: الحنتم الخزف الأخضر. وقال الأصمعي: كل خزف حنتم. قال القرشي:
من مبلغ الحسّناء أن حليلها ... بميسان [1] يسقى في زجاج وحنتم [2]
وقال جرير:
ما في مقام ديار تغلب مسجد ... وبها كنائس حنتم وديان
والتشبيه جار كثير في كلام العرب، حتى لو قال قائل: هو أكثر كلامهم لم يبعد.
قال الله عز وجل: وله المثل الأعلى: {الزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [3] [4] . وقال: {طَلْعُهََا كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّيََاطِينِ} [5] وقد اعترض معترض من الجهلة الملحدين في هذه الاية. فقال: إنما يمثّل الغائب بالحاضر ورؤوس الشياطين لم نرها، فكيف يقع التمثيل بها وهؤلاء في هذا القول؟ كما قال الله جل وعز: {بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [6] .
(1) ميسان: كورة بين واسط والبصرة.
(2) اخنتم: جرار خضر كانت تحمل الخمر فيها ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم.
(3) كوكب دري: مضيء متلالىء.
(4) سورة النور: الاية رقم 35.
(5) سورة الصافات: الاية رقم 65.
(6) سورة يونس: الاية رقم 39.