يا زيد زيد اليعملات الذبّل ... تطاول الليل عليك فانزل
فإن لم ترد التوكيد والتكرير ولم يجز إلّا رفع الأول يا زيد زيد اليعملات ويا تيم تيم عدي كما تقول: يا زيد أخا عمرو على النعت. ومثل الأول في التوكيد يا بؤس للحرب، أراد يا بؤس الحرب فأقحم اللام توكيدا لأنها توجب الأضافة. وعلى هذا جاء: لا أبا لك، ولا أبا لزيد. ولولا الأضافة لم تثبت الألف في الأب لأنك تقول: رأيت أباك؟ فإذا أفردت قلت: هذا أب صالح،
وإنما كانت لا أباك كما قال الشاعر:
أبا لموت الذي لا بدّ أنّي ... ملاق لا أباك تخوّفيني
وقال اخر:
وقد مات شمّاخ ومات مزرّد [1] ... وأيّ كريم لا أباك تخلّد
وقوله: إن روى مرقش رجل، وروى استقى لاهله يقال: فلان راوية أهله إذا كان يستقي لأهله، والتي على البعير والحمار مزادة [2] . فإذا كبرت وعظمت وكانت من ثلاثة ادمة فهي المثلّثة، وأصغر منها السّطيحة وأصغرهنّ الطبع.
وقوله: واصطاف أعنزه، يريد افتعلت من الصيف أي أصابت البقل فيه.
والتّلعة ما ارتفع من الأرض في مستقرّ المسيل إذا تجافى السيل عن متنه، وجمعه تلاع. وقوله: ذو سمعت به، يريد الذي [3] . وكذلك تفعل طيء تجعل ذو في معنى الذي. قال زيد الخيل لبني فزارة، وذكر عامر بن الطفيل فقال:
(إنّي أرى في عامر ذو ترون) . وقال عارق الطائيّ:
فإن لم يغيّر بعض ما قد فعلتم ... لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه
يريد الذي. ومن ظرفاء المحدثين اليمانية من يعمل هذا اعتمادا ألّا يثار لغة قومه.
قال الحسن بن هانىء الحكميّ:
حبّ المدامة ذو سمعت به ... لم يبق فيّ لغيرها فضلا
(1) شماخ ومزرد شاعران صحابيان.
(2) المزادة: الظرف الذي يحمل فيه الماء كالراوية والقربة والسطيحة ولا تكون إلا من جلدين ونصف أو ثلاثة جلود.
(3) يريد الذي يعني أن ذو عند طيء بمعنى الذي.