فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 949

لك. وسمع سليمان ابن عبد الملك رجلا من الاعراب في سنة جديبة يقول:

ربّ العباد ما لنا وما لكا ... قد كنت تسقينا فما بدا لكا

(أنزل علينا الغيث لا أبا لكا)

فأخرجه سليمان أحسن مخرج. فقال: أشهد أنه لا أبا له ولا ولد ولا صاحبة، وأشهد أن الخلق جميعا عباده.

وقال رجل من بني عامر بن صعصعة، أبعد من هذه الكلمة لبعض قومه:

أبني عقيل لا أبا لابيكم ... أبيّ وأيّ بني كلاب أكرم

وقال رجل من طيّء أنشده أبو زيد الأنصاري:

يا قرط قرط حييّ لا أبا لكم ... يا قرط إني عليكم خائف حذر

أأن روى مرقش واصطاف أعنزه ... من التلاع التي قد جادها المطر

قلتم له اهج تميما لا أبا لكم ... في كف عبدكم عن ذاكم قصر

فإن بيت تميم ذو سمعت به ... فيه تنمّت وأرست عزّها مضر

قوله: يا قرط قرط حيي نصبهما معا أكثر على ألسنة العرب، وتأويلهما أرادوا يا قرط حيي فأقحموا قرطا الثاني توكيد. وكذلك لجرير:

يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم ... لا يلقننّكم في سوأة عمر

ومثله لعمر بن لجا:

يا زيد زيد اليعملات الذبّل ... تطاول الليل عليك فانزل

فإن لم ترد التوكيد والتكرير ولم يجز إلّا رفع الأول يا زيد زيد اليعملات ويا تيم تيم عدي كما تقول: يا زيد أخا عمرو على النعت. ومثل الأول في التوكيد يا بؤس للحرب، أراد يا بؤس الحرب فأقحم اللام توكيدا لأنها توجب الأضافة. وعلى هذا جاء: لا أبا لك، ولا أبا لزيد. ولولا الأضافة لم تثبت الألف في الأب لأنك تقول: رأيت أباك؟ فإذا أفردت قلت: هذا أب صالح،

وإنما كانت لا أباك كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت