أشبهت من عمر الفاروق سيرته ... قاد البريّة وائتمّت به الأمم
تدعو قريش وأنصار الرسول له ... أن يمتعوا بأبي حفص وما ظلموا
وفيه يقول جرير أيضا:
يعود الحلم منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا
وقد امنت وحشهم برفق ... ويعيي الناس وحشك أن يصادا
(وتبني المجديا عمر ابن ليلى ... وتكفي الممحل [1] السنة الجمادا)
وتدعو الله مجتهدا ليرضى ... وتذكر في رعيّتك المعادا
(فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا)
وكان ابن سعد الأزدي قد تولى صدقات الاعراب وأعطياتهم، فقال جرير يشكوه إلى عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه.
إنّ عيالي لا فواكه عندهم ... وعند ابن سعد سكّر وزبيب
وقد كان ظنّي بابن سعد سعادة ... وما الظنّ إلّا مخطىء ومصيب
فإن تراجعوا رزقي إليّ فإنه ... متاع ليال والاداء قريب
تحنّى العظام [2] الراجفات من البلى ... وليس لداء الركبتين طبيب
وفيه يقول أيضا لما نعي:
نعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حجّ بيت الله واعتمرا
حملت أمرا جسيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بحقّ الله يا عمرا
فالشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
(1) الممحل: المجدب.
(2) العظام: الراجفات المطرية.