فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 949

قوله: يا عمرا ندبة، أراد يا عمراه وإنما الألف للندبة وحدها، والهاء تزاد في الوقف لخفاء الألف، فإذا وصلت لم تزدها، تقول: يا عمرا ذا الفضل، فإذا وقفت قلت: يا عمراه، فحذف الهاء في القافية لاستغنائه عنها. فأما قوله: نجوم الليل والقمرا، ففيه أقاويل كلّها جيد، فمنها أت تنصب نجوم الليل والقمرا بقوله بكاسفة. يقول: الشمس طالعة ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر. يقول: إنما تكسف النجوم والقمر بإفراط ضيائها، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ضياؤها ظهرت الكواكب. ويقال: إن الغبار يوم حليمة سدّ عين الشمس فظهرت الكواكب المتباعدة عن مطلع الشمس. ويوم حليمة [1]

هو اليوم الذي سافر فيه المنذر بن المنذر بعرب العراق إلى الحرث الأعرج الغسّاني، وهو الأكبر، والحرث في عرب الشام، وهو أشهر أيام العرب. ومن أمثالهم في الأمر الفاشي: ما يوم حليمة بسرّ. وفيه يقول النابغة:

تخيّرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب

وأظن قول القائل من العرب: لأرينّك الكواكب ظهرا، إنما أخذ من يوم حليمة. قال طرفة:

إن تنوّله فقد تمنعه ... وتريه النجم يجري بالظهر

وقال الفرزدق لخالد بن عبد الله القسريّ:

لعمري لقد سار ابن شيبة سيرة ... أرتك نجوم الليل مظهرة تجري

ويجوز أن يكون نجوم الليل والقمر، أراد بهما الظرف يقول: تبكي الشمس عليك مدة نجوم الليل والقمر. كقولك: تبكي عليك الدهر وتبكي عليك الليل والنهار يا فتى، ويكون تبكي عليك الشمس النجوم. كقولك بكيت زيدا على فلان لما رأيت به، وقد قال في هذا المعنى أحد المحدثين

(1) يوم حليمة هي حليمة بنت الحارث بن أبي شحر الغسانى وكان ذلك اليوم بين ملك الشام وملك الحيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت