فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 949

قال أبو العباس: من أمثال العرب: لم يذهب من مالك ما وعظك، يقول: إذا ذهب من مالك شيء فحذّرك أن يحلّ بك مثله فتأديبه إياك عوض من ذهابه. ومن أمثالهم: ربّ عجلة تهب ريثا، وتأويله أن الرجل يعمل العمل فلا يحكمه للاستعجال به فيحتاج إلى أن يعود فينقضه ثم يستأنف. والريث الإبطاء وراث عليه أمره إذا تأخر. ومن أمثال العرب: عشّ ولا تغترّ وأصل ذلك أن يمرّ صاحب الإبل بالأرض المكلئة فيقول أدع أن أعشّي إبلي منها حت أرد على أخرى ولا يدري ما الذي يرد عليه. وقريب منه قولهم: أن ترد الماء بماء أكيس وتأويله أن يمرّ الرجل بالماء فلا يحمل منه اتّكالا على ماء اخر يصير إليه فيقال له: أن تحمل معك ماء أحزم لك فإن أصبت ماء اخر لم يضرك فإن لم تحمل فخففت من الماء عطبت. ومن أمثالهم قد أحزم لو أعزم يقول: أعرف وجه الحزم فإن عزمت فأمضيت الرأي فأنا حازم وإن تركت الصواب وأنا أراه وضيّعت العزم لم ينفعني حزمي. ومثله قول النابغة الجعدي:

أبى لي البلاء وإني امرؤ ... إذا ما تبيّنات لم أرتب

وقال أعرابي يمدح سوّار بن عبد الله:

وأوقف عند الأمر ما لم يضح له ... وأمضى إذا ما شكّ من كان ماضيا

فالذي يحمد إمضاء ما تبين رشده فأما الاقدام على الغرر وركوب الأمر على الخطر فليس بمحمود عند ذوي الألباب وقد يتحسّن بمثله الفتّاك كما قال

(هو سعد بن ناشب المازنيّ عن الرياشيّ وغيره) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت