فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 949

ظبيا وأهل الغريب يذهبون إلى أن الحور في العين شدة سواد سوادها وشدة بياض بياضها، والذي عليه العرب إنما هو نقاء البياض فعند ذلك يتضح السواد، وقد فسرنا الحور والحواريّ. والكناس حيث تكنس البقرة والظبية وهو أن تتخذ في الشجرة العاديّة كالبيت تأوي إليه وتبعر فيه، فيقال إن رائحته أطيب رائحة لطيب ما ترتعي.

قال ذو الرّمّة:

إذا استهلّت [1] عليه غيبة أرجت ... مرابض [2] العين حتى يأرج الخشب

كأنّه بيت عطّار يضمّنه ... لطائم المسك يحويها وتنتهب

قوله غبية هي الدّفعة من المطر، وعند ذلك تتحرك الرائحة، والأرج توهّج الريح وإنما يستعمل في الريح الطيبة والعين جمع عيناء يعني البقرة الوحشية وبها شبّهت المرأة فقيل حور عين، واللطيمة الإبل التي تحمل العطر والبزّ لا تكون لغير ذلك فيقول: ضمّنّ ظبيا أحور العين أكحل، وجعل الحجال كالكناس.

وقال ابن عباس في قول الله جل وعز: {فَلََا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوََارِ الْكُنَّسِ} [3] . قال: أقسم ببقر الوحش لأنها خنس الأنوف والكنّس التي تلزم الكناس. وقال غيره أقسم بالنجوم التي تجري بالليل وتخنس بالنهار وهو الأكثر. وقوله: أردين يقول أهلكن والرّدى الهلاك والموت من ذا والذهول والانصراف يقال ذهل عن كذا وكذا إذا انصرف عنه إلى غيره. (قال الله عز

(1) استهلت: اشتد أنصبابها.

(2) المرابض: جمع مريض وهو الموضع الذي تأوي إليه البقر والغنم.

(3) سورة التكوير: الاية رقم 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت