(أي متّقدة) فهذا التشبيه المصيب. وأما قوله: أحب إليه من المسمعات، فقد قال مثله القاسم بن عيسى بن ادريس أبو دلف العجليّ:
يوماي يوم في أوانس [1] كالدمى [2] ... لهوي يوم في قتال الديلم
هذا حليف غلائل [3] مكسوّة ... مسكا وصافية [4] كنضح العندم [5]
ولذاك خالصة الدروع وضمّر [6] ... يكسوننا رهج [7] الغبار الأقتم [8]
وليومهنّ الفضل لولا لذّة ... سبقت بطعن الديلميّ المعلم
وأول هذه القصيدة طريف مستملح وهو:
طواه الهوى فطوى من عدل ... وحالف ذا الصبوة المختبل
وأما قوله: تسافه أشداقها في الجدل، فتسافه من السفه، وإنما يصفها بالمرح وإنها تميل كذا مرة وكذا مرة، كما قال رؤبة:
يمشي العرضنى [9] في الحديد المتقن
وكما قال الاخر:
إذا رأى السوط مشى الهيدبى [10] ... ويتّقي الأرض بمعج [11] رقاق
(1) أوانس: النساء طيبات الأنفس.
(2) الدمى: جمع دمية بالضم وهي الصورة من العاج ونحوه إنما شبهوا النساء بها لأنها تتأنق في صنعها وتبالغ في تحسنيها.
(3) الغلائل: جمع غلالة: بالكسر وهي شعار تحت الثوب.
(4) الصافية: يقصد بها الخمرة.
(5) العندم: دم الأخوين شبه الخمر به في الحمرة يقول أنا في هذا اليوم ملازم للنساء والخمر.
(6) الضمر: الخيل الضمرة.
(7) الرهج: الغبار.
(8) الأقتم: الأسود.
(9) العرضنى: بالكسر: أي في مشيه بغي من نشاط.
(10) الهيدبي: نوع من مشي الخيل فيه جد ونشاط.
(11) المعج: الإسراع.