فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 949

قال أبو العباس قال أبو ادريس الخولانيّ: المساجد مجالس الكرام وقيل للأحنف بن قيس أحد بني مرّة بن عبيد بن الحرث بن كعب بن سعد أي المجالس أطيب؟ فقال ما سافر فيه البصر واتّدع فيه البدن. اتدع افتعل من التوديع والأصل أو تدع فتقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها وهذا القول مذهب أهل الحجاز، يقولون ايتزر ياتزر، وهو رجل موتزر والأجود أن تقلب ما كان أصله الواو والياء في باب افتعل تاء وتدغمها في التاء من افتعل فتقول، اتّدع يتّدع وهو متّدع ومتزر ومتّعد من الوعد ومتّئس من اليأس تكون الياء كالواو لأنها ان أظهرت انقلبت على حركة ما قبلها فصارت كالواو، وتكونان واوين عند الضمة نحو موعد وموتعد وموئس ومؤتس وياءين للكسرة. والواو قد تقلب إلى التاء ولا تاء بعدها، نحو تراث من ورثت وتجاه من الوجه ونكأة وإنما ذلك كراهية الضمة في الواو وأقرب حروف الزوائد والبدل منها التاء فقلبت إليها.

وقد تقلب للبدل في غير ضم نحو هذا اتقى من هذا، وضربته حتى أتكأته فلما كانت بعدها تاء افتعل كان الوجه القلب ليقع الادغام وقد فسرنا هذا على غاية الاستقصاء في الكتاب المقتضب.

وقيل للمهلّب بن أبي صفرة. ما خير المجالس فقال ما بعد فيه مدى الطرف وكثرت فيه فائدة الجليس. ويروى عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه:

يا بنيّ إذا أتيت مجلس قوم فارمهم بسهم الإسلام ثم اجلس، فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك مع سهامهم، وان أفاضوا في غيره فخلّهم وانهض، قوله فارمهم بسهم الإسلام يعني السّلام وقوله: فأجل سهمك مع سهامهم يعني ادخل معهم في أمرهم، فضربه مثلا من دخول الرجل في قداح الميسر (1) ، وقال وهب بن عبد مناف بن زهرة جدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت