وتحدث الزبيريون أن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم، وهو والي المدينة: أما بعد فإن أمير المؤمنين أحبّ أن يردّ الألفة ويسلّ السخيمة [1] ، ويصل الرحم فإذا وصل إليك كتابي فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أم كلثوم على يزيد ابن أمير المؤمنين وارغب له في الصداق. فوجّه مروان إلى عبد الله بن جعفر فقرأ عليه كتاب معاوية وأعلمه بما في ردّ الإلفة من صلاح ذات البين واجتماع الدّعوة. فقال عبد الله: إنّ خالها الحسين بينبع [2] وليس ممن يفتات [3] عليه بأمر فأنظرني إلى أن يقدم. وكانت أمّها زينب بنت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فلما قدم الحسين ذكر ذلك له عبد الله بن جعفر فقام من عنده فدخل إلى الجارية، فقال: يا بنيّة ان ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب أحق بك ولعلك ترغبين في كثرة الصداق وقد نحلتك البغيبغات. فلما حضر القوم للإملاك تكلم مروان بن الحكم فذكر معاوية وما قصده من صلة الرحم وجمع الكلمة. فتكلم الحسين فزوّجها من القاسم، فقال له مروان: أغدرا يا حسين؟ فقال: أنت بدأت. خطب أبو محمد الحسن بن عليّ عليه السلام عائشة بنت عثمان بن عفّان واجتمعنا لذلك، فتكلمات أنت فزوجتها من عبد الله بن الزبير، فقال مروان: ما كان ذلك فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب فقال: أنشدك الله أكان ذاك، قال: اللهم نعم. فلم تزل هذه الضيعة في يدي بني عبد الله بن جعفر من ناحية أم كلثوم يتوارثونها حتى ملك أمير المؤمنين المأمون فذكر ذلك له، فقال: كلّا هذا وقف علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فانتزعها من أيديهم وعوّضهم عنها وردّها إلى ما كانت عليه. قال أبو العباس رجع الحديث إلى
(1) السخيمة: الحقد في القلب.
(2) ينبع: كبنصر، حصن له عيون ونخيل وزروع بطريق حاج مصر.
(3) يفتات عليه: أي لا يقطع أمر دونه ولا يتصرف في شيء بغير أمره ولما ضمن الفعل معنى التغلب عدى بعلي.