فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 949

ذكر الخوارج وأمر عليّ بن أبي طالب، قال: يروى أن عليا في أوّل خروج القوم عليه دعا صعصعة بن صوحان العبديّ، وقد كان وجّهه إليهم، وزياد بن النضر الحارثيّ مع عبد الله بن العباس فقال الصعصعة: بأي القوم رأيتهم أشدّ إطاقة [1] ؟ فقال: بيزيد بن قيس الارحبيّ. فركب عليّ إليهم إلى حروراء فجعل يتخللهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس، فصلّى فيه ركعتين ثم خرج فاتكأ على قوسه، وأقبل على الناس. ثم قال: هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة أنشدكم الله أعلمتم أحدا منكم كان أكره للحكومة مني، قالوا:

اللهم لا، قال: أفعلمتم أنكم أكرهتموني حتى قبلتها، قالوا: اللهم نعم، قال: فعلام خالفتموني ونابذتموني؟ قالوا: إنا أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى الله فتب إلى الله منه واستغفره نعد لك. فقال عليّ: إني أستغفر الله من كل ذنب. فرجعوا معه وهم ستة الاف فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا رجع عن التحكيم وراه ضلالا، وقالوا: إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع ويجبى المال فينهض إلى الشام، فأتى الأشعث بن قيس عليا عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أن الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا، فخطب عليّ الناس فقال: من زعم أني رجعت عن الحكومة فقد كذب، ومن راها ضلالا فهو أضلّ. فخرجت الخوارج من المسجد فحكّمت، فقيل لعلي إنهم خارجون عليك، فقال: لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسيفعلون فوجّه إليهم عبد الله بن العباس فلما صار إليهم رحّبوا به وأكرموه، فرأى منهم جباها فرحة لطول السجود وأيديا كثفنات [2] الإبل عليهم قمص مرحّضة وهم مشمّرون. فقالوا: ما جاء بك يا أبا العباس؟ فقال:

جئتكم من عند صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمّه وأعلمنا بربه وسنّة نبيه ومن عند المهاجرين والأنصار. قالوا: إنا أتينا عظيما حين حكّمنا الرجال في دين الله

(1) إطاقة: أي تعلقا والماما.

(2) ثفنات الابل: جمع ثفنة بكسر الفاء وهي ما ولي الأرض من كل ذات أربع إذا بركت كالركنين وغيرهما ويحصل فيه غلظ من أثر البروك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت